بعيدًا عن ضجيج الصراع البشري على ظهر كوكب الأرض، تصحبنا السطور التالية في رحلةٍ إلى الفضاء بصحبة وكالة «ناسا»، وشركة «سبيس إكس»، لنشهد أكبر خمسة إخفاقات مُنيَ بها البشر خلال العقد وعام 2019.

كتب نيل باتيل تقريرًا في مجلة «تكنولوجي ريفيو»، التي يصدرها معهد ماساتسوشتس للتكنولوجيا، يرصد فيه أكبر خمس عمليات فضائية فاشلة خلال عام 2019، بدءًا من احتيال الشركة الهولندية التي أعلنت عن إرسال أناس لإنشاء مستعمرة على القمر، وحتى ارتطام المركبة الهندية «فيكرام» بالقمر وتحطمها.

في البداية قال الكاتب إنه عندما يتعلق الأمر بالفضاء، كان هناك الكثير من صور النجاح التي تستحق الاحتفال بها في عام 2019. حيث هبطت مركبة فضائية صينية على الجانب البعيد من القمر لأول مرة في تاريخ البشرية. وحلق مسبار «نيو هورايزونز» الذي أطلقته ناسا بالقرب من أبعد جسم زارته مركبة فضائية من صنع الإنسان. وجلبت مركبة فضائية يابانية عينات من سطح كويكب مرتين، وأطلقت رصاصة على الكويكب لتكوين حفرة اصطناعية.

كما أطلقت شركة «سبيس إكس» مركبتها الجديدة إلى محطة الفضاء الدولية… صحيح أنها انطلقت بدون طاقم، ولكنها تظل خطوة في هذا الاتجاه. كذلك كشفت الشركة النقاب عن نموذج أولي لمركبتها الفضائية «ستارشيب».

القمر قد يصبح قريبًا دولة مستقلة! من يسيطر على ثروات الفضاء؟

غير أنه مقابل كل إنجاز كبير، كان يوجد فشل كبير أيضًا. وفيما يلي أكبر خمس عمليات فضائية فاشلة في عام 2019:

1. شركة «المريخ» الفضائية تعلن إفلاسها

يقول الكاتب إن العبرة التي يمكن أن نخرج بها من فشل شركة «مارس 1» أو «المريخ 1» هو أنها كانت حلمًا ساذجًا، أما التقييم الأكثر واقعية فيتمثل في أنها كانت عملية احتيال.

أصل الحكاية يرجع إلى مجموعة هولندية تمكنت من إقناع حشد من المستثمرين بدفع عشرات الملايين من الدولارات، لتنفيذ خطة لإرسال أول مجموعة من البشر إلى المريخ، وإنشاء أول مستعمرة على الكوكب الأحمر. كانت هذه رحلة في اتجاه واحد.

Embed from Getty Images

في الحقيقة، كانت الخطط تبدو غريبة، ولم تحظَ بالتمويل الكافي. وبينما كانت حملة العلاقات العامة مثيرة للإعجاب، فإن المنظمة لم تطور هيكلها الخاص برحلات الفضاء، وافترضت ببساطة أنها ستكون قادرة على الحصول على كل ما تحتاجه من السوق التجارية. وبمرور الوقت، وقع الجدول الزمني في هاوية التأجيل والتأخير. ولذلك لم تكن مفاجأة حقيقية لأحد، عندما أعلنت شركة (المريخ 1) أخيرًا إفلاسها في 15 يناير (كانون الثاني).

2. «بيرشيت» التي أطلقتها شركة «سبيس آي أل» الإسرائيلية تتحطم على القمر

تأسست شركة «سبيس آي أل – SpaceIL» الإسرائيلية في عام 2011 كمنافس على جائزة «جوجل إكس» القمرية، والتي تبلغ قيمتها 30 مليون دولار، وهي مسابقة للمجموعات الممولة من القطاع الخاص لإطلاق مهمة روبوتية على سطح القمر.

ويتابع الكاتب أنه على الرغم من أن المسابقة انتهت بدون فائز، فإن «سبيس آي أل» قررت المضي قدمًا على أي حال، بدعم من وكالة الفضاء الإسرائيلية. وأوشكت مركبة «بيرشيت» الخاصة بها على الهبوط لولا أنها تحطمت على سطح القمر في 11 أبريل (نيسان).

ربما تكون هناك – وبدون قصد – حياة على القمر.

نُعَيَت مسيرة بيرشيت، وأشيد بشركة «سبيس آي أل»؛ لجهودها (وخططها لمحاولة الهبوط مرة أخرى على سطح القمر). ثم أصبحت القصة غريبة. ففي أغسطس (آب)، ذكرت تقارير أن حمولة المركبة شملت سرًّا كبسولة بها حيوانات دببة الماء، التي ربما نجت من التحطم وقد تكون جالسة على سطح القمر أثناء قراءتنا لهذا المقال. ولذا الآن، ربما تكون هناك – وبدون قصد – حياة على القمر.

3. «كرو دراجون» التابعة لشركة «سبيس إكس» تنفجر على منصة الإطلاق 

يتابع الكاتب أنه بعد إطلاق مركبة كرو دراجون (Crew Dragon) بنجاح إلى محطة الفضاء الدولية في شهر مارس (آذار)، كانت «سبيس إكس» تشعر بالرضا عن نفسها. حتى جاء العشرين من أبريل حين كانت الشركة تستعد لاختبار إستاتيكي قياسي لمحركات المركبة من طراز سوبر دراكو، ثم حدث خطأ ما تسبب في اندلاع النيران بالكبسولة وتسبب في تدميرها بالكامل.

اكتشفت الشركة في وقت لاحق أن صمام مادة الدفع الذي كان به تسريب هو السبب في الانفجار، الذي أدى إلى حدوث انتكاسة في الجدول الزمني لمركبة كرو دراجون، ونتيجة لذلك، جاء عام 2019 وانتهى دون أن ينطلق أي رائد فضاء تابع لوكالة ناسا إلى الفضاء من أراضي الولايات المتحدة.

4.  فشل إطلاق إيران الثالث على التوالي

يشير الكاتب إلى أن برنامج الفضاء الإيراني ما يزال في مراحله الأولى، وفشل عمليات الإطلاق الثلاثة في سنة واحدة يؤكد هذه الحقيقة.

الأكثر تدميرًا بين البعثات الثلاثة غير الناجحة.

ربما كانت آخر عملية فاشلة في أغسطس الماضي، هي الأكثر تدميرًا بين البعثات الثلاثة غير الناجحة، والتي أجريت العملية الأولى والثانية منها في يناير، وفبراير (شباط) على التوالي، مما أدى في النهاية إلى فشل وصول الصواريخ الإيرانية إلى المدار.

في آخر عملية، كان موعدها في 29 أغسطس، لم ينطلق الصاروخ من الأرض. ودمر انفجار في منصة الإطلاق صاروخ «سفير» الصغير وحمولته، على الأرجح بسبب وقوع حادث أثناء التحضير للإطلاق. وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تغريدة عن الانفجار فيما فسره كثيرون بأنه استهزاء موجه إلى الحكومة الإيرانية.

 5. المركبة الفضائية الهندية «فيكرام» تصطدم بالقمر

حالة الفشل الخامسة كان مسرحها الهند؛ التي كانت تتطلع إلى أن تصبح الدولة الرابعة في التاريخ التي تهبط لها مركبة فضائية على سطح القمر.

كانت بعثة «تشاندرايان–2» وصلت إلى مدار القمر قبل شهر، وكانت وكالة الفضاء الهندية مستعدة لإرسال مركبة الفضاء «فيكرام» إلى سطح القطب الجنوبي للقمر، وإخبارنا بالمزيد عن الاحتياطيات الأسطورية للقمر من الجليد المائي. لكن «فيكرام» لم تقطع الرحلة أبدا، وفي 6 سبتمبر (أيلول)، مثل مركبة «بيرشيت» التي قبلها، تحطمت المركبة وفُقِدَت إلى الأبد.

وختم الكاتب مقاله بقوله إن «الفضاء مكان وعر، لا يمكن سبر أغواره بسهولة، وهذه الصعوبة تكون مضاعفة حين يتعلق الأمر بالهبوط على سطح القمر».

مترجم: الثقوب السوداء تنمو باستمرار.. لكن ما الذي يمنعها من ابتلاع الفضاء؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».