يؤكل الأفوكادو مع نبات الهيليون والفلفل الحار، أو مع سلطة الفواكه، ومع سلطة الكيل، والجواكامولي، أو يوضع على شريحة خبز محمص مع الفلفل الحار، وزيت الزيتون، أو يدخل في عمل السوشي. ملايين الصور عن الأفوكادو تنتشر على إنستجرام بشكل فيروسي وتبدو شهية، حتى إنها قد تشعرك أن حياة البشر حول العالم قد توقفت على هذه الثمرة الخضراء. لكن الأفوكادو الذي يُسمى (الذهب الأخضر) لأنه يدر أموالًا أكثر من أي محصول، أكثر حتى من الماريجوانا قد تسبب أيضًا ويا للعجب في نشوب حروب وصراعات، وأيضًا جفاف وتصحر. فهل يحتاج العالم الأفوكادو لهذه الدرجة؟

كيف بدأ الأفوكادو؟

وجد علماء الآثار بذور الثمرة الذهبية المحلية في بيرو، مدفونة مع مومياوات تعود لعصر الإنكا ترجع إلى 750 سنة قبل ميلاد المسيح، وكانت تُعرف باسم (الآزتيك) أي الخصيتين. وعندما اجتاح الغزاة الإسبان المكسيك، ووسط أمريكا في القرن السادس عشر أطلقوا عليها اسم (أجواكيت)، ثم تطورت زراعتها بعد ذلك، خاصةً في وسط وجنوب أمريكا. ثم بدأت شعبيتها التجارية في أوائل القرن العشرين، والترويج لها بوصفها فاكهة أرستقراطية. ولكن كلمة أجواكيت لم ترُق للجموع، فتغير اسمها إلى أفوكادو؛ وانتشرت في الولايات المتحدة في الستينيات بسبب هجرة اللاتينيين إليها وحملهم ثمرتهم المفضلة إلى أمريكا، ومنها بدأت المأسأة.

لماذا يبحث كل العالم عن الأفوكادو؟

يُعرف الأفوكادو بكونه طعامًا صحيًّا، غنيًّا بـ«فيتامين سي»، و«فيتامين هـ»، و«فيتامين ك»، ومفيد للقلب والنظر، ويستخدم في بعض الحميات الغذائية، خاصة مع بزوغ هوس الحميات النباتية وتحولها لما يشبه المُعتقد الديني لدى البعض، فأصبح مكونًا أساسيًّا من مكونات الطعام الأمريكي. لكن في البداية يجب معرفة أن أفضل طقس لزراعة الأفوكادو هو الطقس الرطب في درجة حرارة 22 درجة مئوية. لذا أفضل مكان لزراعة الأفوكادو، هو ميتشواكان في المكسيك، حيث كان الأفوكادو طعامًا لآلاف السنوات

Embed from Getty Images

نقاط تفتيش في ميتشواكان لحفظ السلام من حروب الأفوكادو

في ميتشواكان يُزرع 72% من الأفوكادو المكسيكي، ثم اجتاح العالم هوس الأفوكادو، فأصبح 80% من أفوكادو ميتشواكان يُصدّر إلى الولايات المتحدة. لكن لماذا كل هذا؟ فبالتأكيد هذه الثمرة الخضراء ليست ثمرة استراتيجية مثل القمح!

في النصف الأخير من 2012 وجزء من 2013 استوردت الولايات المتحدة هذه الثمرة بما يقارب مليار دولار من ميتشواكان عاصمة الأفوكادو. وفي عام 2014 وحدها التهم الأمريكان 4 مليار ثمرة أفوكادو. وبلغت  قيمة الثمرة الواحدة عام 2019 حوالي 2.1 دولار بزيادة الضعف عن العام الذي سبقه.

طعام صحي وكارثة بيئية

على الجانب الآخر؛ فإن هذه الزيادة المهولة في طلب الثمرة الذهبية يدفع ثمنها المزارعون والمجتمعات التي كانت تعيش عليه. ذلك لأنه يستهلك كميات مهولة من المياه في زراعته. إذ يلزم الأمر 270 لترًا من الماء من أجل الحصول على رطل من الأفوكادو، ويستلزم 200 مليون رطل ثمار حوالي 54 مليار لتر من الماء. كما أنه يخضع لظروف زراعية صعبة؛ من مبيدات، وحماية من أشعة الشمس.

وقد أقرت «منظمة السلام الأخضر» في المكسيك عام 2016؛ أن الناس في هذه البقعة تعاني بسبب زيادة الطلب على الأفوكادو. فهو مُنهك أيضًا في طرق توزيعه، لكي يصل إلى يديك طازجًا وناضجًا. ويرى الخبراء أن أزمة الأفوكادو تُشكل ضغطًا اقتصاديًّا، فهذا الربح الوفير جعل المزارعين يرون أنه أكثر فائدة لهم من الذرة، أو أي محصول آخر، بل إنه أفيد حتى من الغابات.

بعيدًا عن جدار ترامب.. 7 أشياء قد لا تعرفها عن المكسيك

ثمرة الأفوكادو وراء كل هذا الخراب

تغطي الغابات 33% من مساحة المكسيك، لكن في الفترة بين عامي 1995 و2005 فقدت المكسيك 6.9% من هذا الغطاء. فقد وضع هذا الهوس الغربي بالأفوكادو عبئًا على المزارعين، وطمعًا أيضًا في المزيد، مما أدى إلى تقليص مساحة الغابات، وزراعة شجر أفوكادو، وعمل أشجار ظليلة فوقه.

أفوكادو

وقد تسببت إزالة الغابات وزراعة الثمرة الخضراء، التي تستلزم ضعف كمية المياه التي تحتاجها الغابات في تقليل نسبة المياه التي تصل إلى ميتشواكان. وتقول «منظمة السلام الأخضر» في المكسيك، إن: «البشر تعاني أيضًا، بجانب عملية إزاحة الغابات واحتباس الماء، الاستخدام المبالغ في المواد الكيماوية، وكمية الأخشاب الكبيرة التي تحتاجها تعبئة هذه الثمرة ونقلها لها تأثير سيئ على البيئة المحيطة، وعلى صحة السكان».

لا مزيد من الأفوكادو حقنًا للدماء

هل يمكنك تخيل أن تكون سلطة الفواكه سببًا للقتل؟ وصل الأمر في ميتشواكان أو في موريليا عاصمتها في عام 2016 إلى تدخل الشرطة، واعتقال بعض مزارعي الأفوكادو بسبب إزالة الغابات. وأكثر من ذلك اختطفت منظمات تهريب المخدرات التي تُلقب بـ«فرسان الهيكل» المزارعين لابتزاز مالكي المزارع لإعطائهم أرباح الثمرة الذهبية، وكانت تقتل من يرفضون الدفع، أو أحد أفراد عائلاتهم. حرب تبدو عبثية تمامًا، إذا كان سببها عصير، أو سلطة فواكه، مهما كانت قيمتها الغذائية.

وحقنًا للدماء يقترح البعض مقاطعة هذه الثمرة التي جلبت كل هذه المشكلات؛ لأنها تجلب الأرباح للعصابات. وأعلنت الدعوات أنه إذا كان أمر شراء الثمرة الذهبية حتميًّا فلنبتعد عن الأفوكادو المكسيكسي. وقد أعلنت بعض المطاعم منع هذه الثمرة في مطابخها، في ضوء المخاوف المتصاعدة إزاء الاحتباس الحراري، وأنه يبدو غير منطقي أن تحمل الطائرات الأفوكادو القادم من وسط وجنوب أمريكا، بالرغم من وجود ثمار أخرى خضراء في الجوار. لا يستحق الأفوكادو كل هذا العناء.

رحلة الحرب على المخدرات.. من الحظر لأسباب عنصرية للتقنين لأسباب انتخابية