منذ طفولتها تحلم الأنثى بالأمومة وتمارسها مع عرائسها الصغيرة دون وعي، تلك الغريزة التي تولد المرأة بها دون إدراتها وإن لم تنجب عادة ما تجد البديل الذي توجه إليه الأمومة.

وفي العصر السريع الذي نعيشه الآن، ومع تأخر سن الزواج وانتشار العنوسة في كثير من المجتمعات، أصبح حلم الأمومة يختفى من بين أنظار العديد من النساء، ولكن مؤخرًا وجد الطب الحل الذي قد ينقذ المرأة من أزمة الاختيار بين وظيفتها وحلم الأمومة، أو بين مواجهة مرض خطير في سن صغيرة ومدى تأثيره على قدرتها الإنجابية؛ ووهو «تجميد البويضات» والذي بدأ في الانتشار عربيًا مؤخرًا.

«الأمومة ليست سهلة».. 20 تطبيقًا لا يجب على أي أُم الاستغناء عنها

ريم مهنا.. أول امرأة مصرية تخوض التجربة

في بداية الشهر الجاري سبتمبر (أيلول) أعلنت الشابة المصرية ريم مهنا عن تجميد بويضاتها لتكون أول امرأة في مصر تخرج للعالم وتشارك تلك التجربة، مؤكدة أن سبب لجوئها لهذا لتلك العملية ليست أسباب صحية، ولكن وصولها إلى سن 35 عامًا دون أن تتزوج كان السبب، وهذا لقناعتها أن المرأة يجب ألا تتزوج قبل سن الثلاثين حتى تكتشف نفسها، وعلى أساس ذلك تختار شريك الحياة المناسب.

 وتلك الرحلة الطويلة في البحث عن الزوج قد تضطر امرأة للتسرع في الاختيار حتى لا تفقد فرص حملها؛ وهنا – من وجهة نظر ريم – أهمية عملية تجميد البويضات؛ لأنه يمنح للمرأة الوقت الكافي لإيجاد شريك الحياة المناسب، وتلك التصريحات أثارت الرأي العام بين مؤيد ومعارض، حيث رأى البعض أن ذلك قد يكون حلًَا مثاليًا في حالة المرأة التي تريد التركيز على وظيفتها لفترة معينة، دون أن يمنعها ذلك من حلم الأمومة.

وتلك الفكرة ليست بعيدة عن الواقع، ففي العام 2014 حثت شركات كبيرة مثل «فيسبوك» و«آبل» السيدات العاملات فيها أن يجرين هذه العملية؛ بغرض التركيز على وظيفتهن في الوقت الحالي، على أن تتولى تلك الشركات التكلفة المالية للعملية، وبذلك تستطيع كل امرأة في الشركة التركيز على عملها دون الخوف من ضياع حقها في أن تكون أمًا مع مرور السنوات.

عملية تجميد البويضات تتم عن طريق تحفيز المبيض كيميائيًا على إفراز البويضة، وبعد استخراجها من المرأة يجب أن تحفظ في خلال دقائق قليلة بدرجة حرارة منخفضة قد تصل إلى 200 درجة تحت الصفر، إلى أن تعود المرأة لاستخدمها حين الحاجة خلال 10-15 عامًا؛ فيعاد إذابتها ويمكن للمرأة وقتها أن تحمل جنينًا في رحمها حتى لو كان عمرها تجاوز 40 عامًا، لأن الرحم لا يشيخ مع تقدم العمر بعكس البويضات.

وتلك العملية يمكن لأي امرأة في أي عمر أن تقبل عليها، ولكنها أيضًا تكون مكلفة للغاية وقد تتجاوز  10 آلاف جنيه وفقًا لمدة التجميد والمصاريف السنوية للحفاظ على البويضات، وعمر المرأة المقبلة على تجميد بويضاتها.

ليست عملية سريعة

تلك العملية قد تنطوي على خطورة إصابة المهبل أو الرحم بالعدوى خاصة إذا كانت البويضات تُسحب عن طريق اختراق إبرة لجدار المهبل، وفقًا لما أكدته خايمي كنوبمان أخصائي الغدد الصماء والعقم بجامعة نيويورك.

وتجميد البويضات ليست عملية سريعة تتم في يوم واحد، فيبدأ الأمر بحقن المرأة بالهرمونات التي تحفز المبيض لإنتاج العديد من بما يكفي لإجراء العملية تبدأ الخطوة التالية وهي سحب البويضات.

تلك الخطوة – سحب البويضات – لا تستغرق سوى 10 دقائق وتكون المرأة خلالها تحت التخدير عندما يغرس الطبيب إبرة مخصصة لهذا العمل عبر المهبل ثم إلى المبيض الذي يحوي البويضات المطلوب تجميدها، ويقوم جهاز شفط في نهاية الإبرة بسحب البويضات للحاوية الملحقة بها، الأمر يشبه كثيرًا سحب الدم من الجسم، بحسب ما أكده الأطباء.

ولكن في المقابل؛ هناك خطورة على المرأة التي تتلقى الجرعات الهرمونية التي تعمل على تحفيز المبيض، وفقًا لما أكدته الطبيبة سامنثا فايفر رئيس لجنة الممارسة في «الجمعية الأمريكية للطب التناسلي،»، والتي أوضحت أن تلك الجرعة الهرمونية قد تصيب المرأة بمتلازمة تضخم المبيض، والتي تتجسد أعراضها في الغثيان والقيء وآلام البطن.

 وتلك الحالة تحدث بنسبة 5% بين النساء، ولكنها حين تحدث قد تهدد حياتهن إذا تطور تضخم المبيض وتسبب في فشل كلوي أو جلطة دموية، وفي حالات نادرة جدًا توفيت نساء لهذا السبب بالفعل، وتكمن  خطورة الأمر – بحسب سامنثا – أنه يصعب على الطبيب التكهن بردة فعل جسد المرأة تجاه جرعات الهرمونات التي تُحقن بها لتحفيز المبيض.

وحينما تسمع المرأة عن أي عقاقير تتضمن في تركيباتها هرمونات؛ تتساءل تلقائيًا عن تأثير تلك الهرمونات على حالتها المزاجية، فعملية التجهيز لسحب البويضات قد تستغرق أسبوعين وتلك ليست فترة قصيرة في حياة امرأة عاملة في حاجة لأن تكون متوازنة في اداء وظيفتها،

ولكن الأطباء أكدوا أن الاستجابة لتلك النوعية من الهرمونات تختلف من مرأة لآخرى، فبعض الحالات أبلغت عن تحسن حالتهم المزاجية والشعور بالاسترخاء، بينما يعاني البعض الآخر من الشعور الدائم بالتعب والشعور بالحزن، بينما العرض المشترك في الحالتين كان انتفاخ المعدة.

فرص الحمل بعد التجميد

بعد تجميد البويضات لعدة  سنوات وعودة المرأة إليها لإذابتها بغرض الحمل، لا يكون الأمر مضمونًا بنسبة 100%، وذلك لأن فرصة البيضة الواحدة في تلقيح جنين تتراوح ما بين اثنتين و12% ولذلك يوصي الأطباء بتجميد عدد كبير من البويضات لضمان نسبة نجاح أكبر، وكلما زاد عدد البويضات كلما زادت تكلفة التجميد والرسوم السنوية لها، بحسب ما ذكرته «الجمعية الأمريكية للطب التناسلي». 

وتعتمد نسبة نجاح البويضة في التلقيح على عدة عوامل منها عمر المرأة عندما جمدت البويضات وعمرها عندما قررت استخدامها مرة آخرى، ونوعية الحيوانات المنوية لشريكها، على سبيل المثال فالمرأة التي تبلغ من العمر 30 عامًا ولديها ما بين بيوضتين وست بويضات مجمدة تكون فرصتها في الحمل ما بين تسع إلى 24%، أما في سن الأربعين فتنخفض نسبة نجاح البويضة الواحدة إلى ما بين خمس و13%.

المرض أم الوحدة.. لماذا تلجأ المرأة لتجميد البويضات؟

في بداية الأمر كان الدافع الأول لتجميد البويضات هو إصابة المرأة بمرض خطير قد يؤثر على صحتها الإنجابية بالسلب، مثل مريضة السرطان التي تخضع للعلاج الكيميائي دوريًا؛ ما يشكل خطرًا على المبيض وقد يسبب انقطاع الطمث.

ولكن فيما بعد أصبحت النسبة الأكبر من النساء يلجأن لتلك العملية لعدم إيجاد الشريك المناسب حتى سن متأخرة، بحسب ما ذكرته الطبيبة نيكول نويز مدير الحفاظ على الخصوبة في كلية الطب بجامعة نيويورك بالعام 2013، في دراسة نشرتها بعد ملاحظة أكثر من 200 امرأة خضعن لتلك العملية في ذاك الوقت.

وهو ما أكدته البيانات التي رصدت النساء اللاتي جمدن بويضاتهن ما بين عام 2005 إلى العام 2011، والتي أشارت إلى أن 80% من النساء اخترن تجميد بويضاتهن لعدم وجود شريك في حياتهن وليس لأسباب طبية.

ولكن ما يجب أن تدركه المرأة أن الأطباء لا ينصحون بتجميد البويضة بعد سن 35 عامًا؛ لأنها إذا جمدت بويضاتها في هذا السن؛ تقلل من فرص حملها وقت إذابة البويضات فيما بعد، ولذلك يفضل أن تتخذ المرأة قرار تجميد البويضات في العشرينات من عمرها، وهو ما حدث بالفعل مع موظفات شركات «فيسبوك» و«آبل» اللاتي قبلن العرض.

وبسبب كل الظروف المالية والمخاطر الصحية التي قد تصاحب عملية تجميد البويضات، لا يعتبر العديد من الأطباء تلك العملية آمنة تمامًا، محذرين العديد من النساء اللاتي لا يعرفن مخاطرها الحقيقية، مؤكدين على أهمية دراسة المرأة للقرار جيدًا قبل الإقبال عليه.

مترجم: 5 مُسلمات ربما لا تعرفهن يغيّرن العالم في هذه اللحظة