لماذا تعجز أمريكا عن إطعام كِبار السن؟ يبدو هذا السؤال – الذي طرحته لورا أنجار وترودي ليبرمان عبر مقالهما في مجلة تايم الأمريكية – سؤالًا غريبًا.

قد يزول العجب بعد سماع قصة يوجين ميليجان، الذي كان من قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، لكنه اليوم فاقد البصر يتوكأ على سنوات عمره الـ75، ويستخدم كرسيًا متحركًا منذ فقد نصف ساقه اليمنى بسبب مرض السكري، ناهيك عن غسيل الكلى الذي يخضع له مذ إصابته بالفشل الكلوي، ثم إنه بعد هذا كله يكافح على جبهةٍ إضافيةٍ ليوفر ما يكفي من الطعام لسد رمقه.

في وقت سابق من هذا العام، انتهى المطاف بالمسن الضرير في المستشفى بعدما أحرق نفسه أثناء غلي الماء لتحضير طحين الشوفان، وتسببت إقامته الطويلة في تفويت الوجبات التي كانت تصله حتى باب المنزل ضمن برنامج «Meals on Wheels»؛ لذا كان عليه أن يعتمد على آخرين لتزويده بالطعام؛ بدءًا من ابنه مرورًا بممرضة سخية تقدم له يد العون خارج أوقات عملها وصولًا إلى كنيسة محلية.

وينقل التقرير عن ميليجان قوله: «في أحيان كثيرة، شعرتُ وكأنني أتضوَّر جوعًا، وهناك أيضًا جيران يحتاجون إلى الطعام، وهناك أشخاص في قسم الغسيل الكلوي يحتاجون إلى الطعام. الجوع في كل مكان».

https://www.sasapost.com/great-sexual-depression-in-usa/

أرقام الجوع بين كبار السن في أمريكا.. زيادة مستمرة

في الواقع، يدق الجوع أبواب الملايين من كبار السن في جميع أنحاء البلاد بهدوء؛ لأن شبكة الأمان مصممة لإنهاكهم، والنتيجة أن حوالي 8٪ من الأمريكيين الذين يناهزون الستين فما فوق كانوا «يعانون من انعدام الأمن الغذائي» في عام 2017، وفقًا لدراسة حديثة نشرتها مجموعة «Feeding America» لمكافحة الجوع.

هذا يعني أن 5.5 مليون من كبار السن لا يصلهم ما يكفي من الغذاء لحياة صحية، وهو العدد الذي زاد بأكثر من الضعف منذ عام 2001، ومن المتوقع أن ينمو باطراد مع زيادة تعداد الولايات المتحدة. ويلفت الكاتبان إلى أنه بينما تستقطب محنة الأطفال الجياع الدعم، ويمكن معالجتها في المدارس، فإن محنة الأمريكيين الجياع الأكبر سنًا محاصرة خلف أسوار العزلة ومغلفة بكبرياء جيل.

ويلفت التقرير إلى أن حدة المشكلة تتفاقم في أجزاء من الجنوب والجنوب الغربي؛ مستشهدًا بولاية لويزيانا التي تعاني من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي بين كبار السن على مستوى الولايات بنسبة تصل إلى 12٪. أما ممفيس فهي الأسوأ بين المناطق الحضرية الكبرى، حيث لا يعرف 17٪ من كبار السن مثل ميليجان على وجه التأكيد كيف سيحصلون على وجبتهم المقبلة.

في عام 2017، كان حوالي 5.5 مليون أمريكي يناهزون 60 عامًا فما فوق يعانون من «انعدام الأمن الغذائي»؛ مما يعني أنهم يفتقرون إلى إمكانية الوصول المستمر إلى ما يكفي من الغذاء لحياة نشطة وصحية. فيما شهدت العديد من الولايات في الجنوب والجنوب الغربي معدلات أعلى بكثير من المعدل الوطني البالغ 8٪. الخريطة: تايم – المصدر: حالة الجوع بين الكبار في أمريكا 2017، منظمة إطعام أمريكا.

يذكر التقرير أن الإغاثة الحكومية تقصُر عن بلوغ غايتها، ويشير إلى أن أحد البرامج الفيدرالية الرئيسة التي تساعد كبار السن تتضوَّر هي الأخرى، لكن احتياجًا للمال. ورغم تعديل قانون الأمريكيين الأكبر سنًا – الذي تم إقراره منذ أكثر من نصف قرن كجزء من إصلاحات الرئيس ليندون جونسون الاجتماعية الكبرى – في عام 1972 لتوفير الوجبات التي تُوَصَّل إلى المنازل وتقدم للمجموعات، إلى جانب خدمات أخرى لأي شخص ناهز الستين وما فوق، إلا أن التمويل تخلف كثيرًا عن مواكبة النمو السكاني والتضخم الاقتصادي.

وانخفض الجزء الأكبر من ميزانية القانون، وهي خدمات التغذية، بنسبة 8٪ على مدى السنوات الـ18 الماضية، عندما تُعَدَّل وفقًا للتضخم، حسبما خلص تقرير أصدره معهد السياسة العامة في فبراير (شباط).

وتراجع عدد الوجبات التي تُوَصَّل إلى المنازل وتقدم للمجموعات بحوالي 21 مليونًا منذ عام 2005؛ حتى باتت شريحة ضئيلة فقط ممن يواجهون انعدام الأمن الغذائي هي التي تحصل على أي خدمات للوجبات بموجب القانون. ووجد تقرير مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية الذي فحص بيانات 2013 أن 83٪ منهم لم يحصلوا على أي شيء.

زيادة كبيرة في أعداد كبار السن (60 عامًا فما فوق) يصحبها انخفاض في نسبة كبار السن الذي ينالون وجبات طعام منزلية أو جماعية

تشهد الولايات المتحدة طفرة في زيادة عدد السكان الذين يناهزون 60 عامًا فما فوق، لكن أعداد كبار السن الذين يحصلون على الوجبات التي تُوَصَّل إلى المنازل وتقدم للمجموعات بموجب قانون الأمريكيين الأكبر سنًا قد انخفض منذ عام 2005. الرسم البياني: مجلة. المصادر: مكتب الإحصاء الأمريكي، الإدارة الأمريكية للحياة المجتمعية، قاعدة البيانات المتكاملة للشيخوخة. المصدر: المقال الأصلي.

مع اقتراب انتهاء صلاحية القانون في 30 سبتمبر (أيلول)، يدرس الكونجرس الآن إعادة التصديق ومقدار الإنفاق عليه. في الوقت ذاته، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، فإن 45٪ فقط من البالغين المؤهلين الذين يبلغون من العمر 60 عامًا أو أكبر قد سجلوا للحصول على مصدر آخر للمساعدات الفيدرالية: برنامج المعونة الغذائية التكميلية (SNAP)، لتوزيع قسائم الطعام على الأشخاص الأكثر  فقرًا في أمريكا.

لذلك يعتقد من لا يدركون عادة أنهم قادرون على التأهل أن استفادتهم منها ستكون ضئيلة، أو حتى لم يعد بإمكانهم الذهاب إلى متجر البقالة لاستخدامها.

وربما يقل عدد كبار السن المستفيدين من برنامج المعونة الغذائية التكميلية في المستقبل. حيث يشير التقرير إلى أن أكثر من 13٪ من الأسر التي تضم كبار السن وتحصل على قسائم الطعام بموجب برنامج (SNAP) ستفقد هذه المزايا بموجب اقتراح قدمته إدارة ترامب مؤخرًا.

ويتابع التقرير: في الوقت الحالي، هناك ملايين من كبار السن – خاصة ذوي الدخل المنخفض – لا يحصلون على هذا النوع من الخدمات، وفي جميع أنحاء البلاد، من الشائع الحصول على الوجبات التي تُوَصَّل إلى المنازل من مزود مهم مثل «Meals on Wheels»، وهي شبكة مكونة من 5 آلاف برنامج مجتمعي، وفي ممفيس، على سبيل المثال، قد يطول الانتظار لأكثر من عام للإدراج على جدول الخدمة.

على الصعيد الوطني، كان حوالي 8٪ من الأمريكيين الذين يبلغون 60 عاما وما فوق "يعانون من انعدام الأمن الغذائي" في عام 2017، مما يعني أنهم يفتقرون إلى الوصول المستمر إلى ما يكفي من الغذاء. لكن المعدلات تباينت في المناطق الحضرية التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، من 17٪ في ممفيس إلى 3٪ في منيابوليس-سانت بول. الخريطة: تايم – المصدر: حالة الجوع بين كبار السن في أمريكا 2017، ومنظمة إطعام أمريكا

على الصعيد الوطني، كان حوالي 8٪ من الأمريكيين الذين يبلغون 60 عامًا وما فوق «يعانون من انعدام الأمن الغذائي» في عام 2017، مما يعني أنهم يفتقرون إلى الوصول المستمر إلى ما يكفي من الغذاء. لكن المعدلات تباينت في المناطق الحضرية التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، من 17٪ في ممفيس إلى 3٪ في منيابوليس-سانت بول. الخريطة: تايم – المصدر: حالة الجوع بين كبار السن في أمريكا 2017، ومنظمة إطعام أمريكا.

تقول سالي جونز هاينز، الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية متروبوليتان إنتر-فيث، التي توصل الوجبات إلى المنازل في ممفيس: «إنه لأمر محزن حقًا؛ لأن الوجبة ليست باهظة الثمن… لا ينبغي أن يكون هذا هو الوضع في عام 2019».

وبما أن سوء التغذية يؤدي إلى تفاقم الأمراض ويمنع الشفاء، يمكن أن ينتهي المطاف بكبار السن الذين لا يحصلون على وجبات ثابتة ومغذية في المستشفيات؛ مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرعاية والمساعدات الطبية، وهو ما يثقل كاهل دافعي الضرائب بفاتورة أكبر. وفي بعض الأحيان ينتكس كبار السن بسرعة بعد الخروج، أو يواجهون ما هو أسوأ.

يستشهد التقرير بحالة الأرمل روبرت موكس (71 عامًا) الذي مات جوعًا، في برد ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، حيث لم تكن تؤنسه سوى الوحدة في شقته الكائنة بمدينة سينسيناتي. وقد أكد الطبيب الشرعي في مقاطعة هامليتون ارتباط للوفاة بالجوع، مشيرًا إلى أن شقة الضحية لم تكن تحتوي على كهرباء أو مياه جارية. وأظهرت سجلات الوفاة أن الرجل الذي يبلغ طوله خمسة أقدام وسبع بوصات كان يزن 100.5 باوند (45.68 كجم) فقط.

الانتظار القاتل.. هكذا يتضور الكبار جوعًا قبل وصول الطعام

على الرغم من أن أكثر من ثلث أموال «Meals on Wheels» تأتي من قانون الأمريكيين الأكبر سنًا، وحتى مع وجود أموال إضافية من القطاعين العام والخاص، لا يزال التمويل محدودًا للغاية، حتى أن بعض البرامج ليس لديها خيار سوى فرز الأشخاص بحسب نقاط تحدد الأكثر احتياجًا. وعادة ما يتصدر قوائم الانتظار كبار السن الخارجين من المستشفى ومن ليس لديهم عائلة.

Embed from Getty Images

على الصعيد الوطني، «هناك عشرات الآلاف من كبار السن ينتظرون»، كما تقول إريكا كيلي، مسؤولة العضوية في منظمة «Meals on Wheels» بأمريكا، مضيفة: «أثناء انتظارهم؛ تتدهور صحتهم، وفي بعض الحالات، نعلم أن كبار السن قد فاضت روحهم».

ويعترف إدوين ووكر، نائب مساعد الإدارة الفيدرالية للشيخوخة بأن الانتظار يمثل مشكلة طويلة الأمد، لكنه يستدرك بأن 2.4 مليون شخص يستفيدون سنويًا من مجموعة قانون الأمريكيين الأكبر سنًا أو وجبات الطعام التي توصلها الجمعيات إلى المنازل؛ مما يسمح لهم بالبقاء مستقلين وصحيين.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الخدمات لا توفر لكبار السن الغذاء فقط، ولكن أيضًا تتيح له التواصل مع البشر. ويستشهد باعتماد أنير لي ميرفي – وهي إحدى عملاء «Meals on Wheels» تبلغ من العمر 102 عامًا وتعيش في ممفيس – على الزيارات التي يقوم بها المتطوعين ليبي وبوب أندرسون كاعتمادها تقريبًا على الطعام الذي يقدمونه إليه. تسميهم «أطفالي»، وهي تعانقهم بحميمية وتبتهل بالدعاء في كل مرة يغادرون فيها. لكن آخرين لا يزالون يفتقدون إلى هذا الغذاء الجسدي والنفسي.

الجوع.. تهديد غير مباشر لكنه قاتل

يقول جيمس زيلياك، وهو باحث في قضية الفقر بجامعة كنتاكي وعمل على دراسة تناولت منظمة «إطعام أمريكا»، إن نشأة انعدام الأمن الغذائي كانت مع الركود العظيم، الذي بدأ في أواخر الألفية، وبلغ ذروته في عام 2014، ويؤكد عدم وجود أي مؤشرات تدل على انخفاضه إلى ما قبل مستويات الركود.

Embed from Getty Images

وفي حين قد يواجه كبار السن من جميع مستويات الدخل صعوبة في الوصول إلى الطعام الصحي وتحضيره، إلا أن أعلى المعدلات تسجل بين كبار السن الذين يعانون من الفقر. كما أن النسبة مرتفعة بين الأقليات؛ حيث يعاني أكثر من 17٪ من كبار السن السود و16٪ من كبار السن الهسبان من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بما يقل عن 7٪ من كبار السن البيض.

وتوضح أخصائية التغذية المسجلة، لوري رايت، التي ترأس قسم التغذية في جامعة نورث فلوريدا، أن حشدًا من المشكلات يتضافر ليضع هؤلاء كبار السن في دوامة هبوطية؛ حيث تزداد صعوبة الذهاب إلى متجر البقالة إذا لم يتمكنوا من القيادة، ولا يتبقى ما يكفي من الأموال للحصول على الطعام بعد شراء الأدوية باهظة الثمن، ناهيك عن أن المشاكل الصحية الجسدية والعقلية المزمنة تستنزف القدرة على التحمل وتجعل الطهي مهمة شاقة. وهكذا يذبل ما تبقى من زهرة حياة كبار السن الجياع ورقة بعد ورقة.

وحتى لو كان الجوع نادرًا ما يقتل مباشرة، فإن بمقدوره أن يفاقم المرض، بل ويقتل ببطء. ويقول الدكتور جون مورلي، مدير قسم طب الشيخوخة في جامعة سانت لويس: بمجرد أن يبدأوا في فقدان الوزن، من المرجح أن يزدادوا هشاشة، ويصبحوا أكثر عرضة للموت في غضون عام.

أما كبار السن الذين خرجوا للتو من المستشفى فهم الأكثر عرضة للخطر. حيث لا تحيل معظم المستشفيات المرضى الكبار الخارجيين إلى برنامج «Meals on Wheels»، ويقول المحامون: «إن قلة قليلة من شركات التأمين تسهم في التأكد من أن كبار السن لديهم ما يكفي من الطعام للحفاظ على صحتهم».

ويرتبط بذلك ما كشفه تحليل حديث أجراه مركز سياسة الحزبين أن برنامج ميديكير للرعاية الصحية يمكن أن يوفر 1.57 دولار مقابل كل دولار ينفق على وجبات الطعام المقدمة منزليًا لكبار السن المصابين بأمراض مزمنة بعد دخولهم المستشفى.

وعندما حرق ميليجان نفسه بالماء المغلي في الشتاء الماضي، واضطر للانتقال إلى المستشفى لمدة 65 يومًا، سقط من على قائمة جمعية Inter-Faith Association في متروبوليتان، وتوقفت الوجبات التي كان يحظى بها طيلة عقد تقريبًا.

أوضحت سالي هاينز أن التواصل انقطع بين الجمعية وميليجان، واستمرت في محاولة توصيل وجبات الطعام لفترة بينما كان في المستشفى، ثم أبلغت لجنة كبار السن بأنه لا يتواجد في المنزل. وأضاف مسؤولو الجمعية: كإجراء معياري، اتصل به موظف ثلاث مرات، وترك بطاقة أمام منزل الرجل الأعمى.

لكن لم يحدث شيء عندما خرج المحارب القديم من المستشفى هذا الربيع. في منتصف مايو، أحالته ممرضة للحصول على خدمة توصيل الطعام إلى المنزل، ومع ذلك، لم يتلق أي وجبات لأنه اصطدم بقائمة انتظار تضم أكثر من ألف شخص.

بعد استفسارات، نظرت سالي في قضية ميليجان وأدركت أنه، كعميل سابق، يمكن أن يعاد إدراجه على جدول التسليم بشكل أسرع. ولكن حتى مع ذلك، لا تزال العملية تواجه عقبات: ستحتاج لجنة كبار السن إلى إجراء تقييم منزلي جديد لاستئناف الوجبات. وهو ما لم يحدث بعد لأن صحة العجوز السبعيني تدهورت أثناء فترة الانتظار.

مستقبل مظلم للمسنين بسبب السياسة

وبينما ينتظر قانون الأمريكيين الأكبر سنا إعادة التفويض في خريف هذا العام، يشعر العديد من المدافعين عن كبار السن بالقلق حيال تمويله. ففي يونيو (حزيران)، أقر مجلس النواب الأمريكي زيادة قدرها 93 مليون دولار لبرامج التغذية الخاصة بقانون كبار السن الأمريكيين، مما زاد إجمالي التمويل بنحو 10٪ إلى مليار دولار في السنة المالية القادمة.

وبحسب الدولار المعدل حسب التضخم، لا يزال هذا أقل مما كان عليه في عام 2009. وما زال يتعين تمرير القانون في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، حيث تنتظر الزيادة المقترحة نزاعات طويلة.

Embed from Getty Images

وتتوقع سوزان بوناميتشي، النائبة الأمريكية عن ولاية أوريجون التي تترأس اللجنة الفرعية للحقوق المدنية والخدمات الإنسانية، أن تتناول اللجنة تشريع إعادة التصديق على القانون بعد فترة وجيزة من عودة الأعضاء من عطلة أغسطس (آب). وهي تعمل الآن مع زملائها «لصياغة تحديث قوي من الحزبين»، على حد وصفها، يزيادة الاستثمارات في برامج التغذية بالإضافة إلى الخدمات الأخرى.

وتضيف سوزان: «أنا واثقة من أن مجلس النواب سوف يصدق قريبا على مشروع قانون قوي، وآمل أن يتحرك مجلس الشيوخ بسرعة أيضًا حتى نتمكن من تلبية احتياجات كبارنا بشكل أفضل». في الوقت ذاته، «تزداد الحاجة إلى وجبات الطعام التي يتم توصيلها إلى المنازل كل عام»، كما تقول لورينا فرنانديز، التي تدير برنامجًا لتقديم الوجبات في ياكيما بولاية واشنطن.

فيما يضغط النشطاء على حكومات الولايات والحكومات المحلية لضمان ألا يتضور كبار السن جوعًا، فيما لا تزال النتائج مختلطة:  ففي ولاية لويزيانا، على سبيل المثال، وقف المدافعون عن مكافحة الجوع على سلالم الكابيتول في الولاية خلال شهر مايو (أيار) مطالبين دون جدوى باستثمار مليون دولار لشراء الطعام من مزارعي لويزيانا لتوزيعه على السكان الجياع. وفي أماكن أخرى، شارك ناشطون بارزون في جميع أنحاء البلاد كل شهر مارس (آذار) في فعالية بعنوان «مسيرة الوجبات» لجمع التبرعات وإقامة التجمعات من أجل لفت الأنظار إلى المشكلة.

ولم يكن جمع الأموال من القطاع الخاص سهلا في كل مكان، لا سيما في المجتمعات الريفية التي لا تتمتع بثروة وفيرة. بدلا من ذلك، تميل الأعمال الخيرية إلى التدفق على الأطفال الجياع، الذين يفوق عددهم كبار السن الجياع بأكثر من شخصين إلى شخص، وفقاً لـمنظمة «إطعام أمريكا».

يقول جيريمي إيفريت، المدير التنفيذي لمبادرة تكساس للجوع في جامعة بايلور: «قبل عشر سنوات، كان هدف المنظمات هو القضاء على جوع الأطفال، وبالتالي ذهب الكثير من الابتكار والموارد إلى ما يمكن القيام به… لكن لم يحدث ذات الشيء مع كبار السن البالغين». وقد ترك ذلك الناس يكافحون من أجل الحصول على ما يكفي من الطعام، وفق ما ورد في التقرير.

أما بالنسبة لميليجان، فلم يستطع الرجوع إلى قائمة «Meals on Wheels» قبل أن يعاني من مضاعفات تتعلق بغسيل الكلى في يونيو. وانتهى به المطاف عائدًا إلى المستشفى. ومن المفارقات أنه وجد هناك أخيرًا مصدرًا غذائيًا ثابتًا، وإن كان مؤقتًا.

ويختم تقرير مجلة تايم المطول بالقول: «من المستحيل معرفة ما إذا كانت الفترة التي قضاها دون طعام ثابت ومغذي قد أحدثت فرقًا. لكن الأمر شبه المؤكد هو أن إطعامه في المنزل كان ليصبح أرخص بكثير» (في إشارة إلى تكاليف الرعاية الصحية الإضافية التي احتاج إليها مرة بعد مرة).

https://www.sasapost.com/translation/what-americans-really-think-about-mass-shootings/

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».