نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا أعده كوكترونج بوي وكارل روسيل يتناول تأثير حرب العملة بين أمريكا والصين على المواطنين الأمريكيين، ويحاول تقدير التكلفة المتوقعة على المواطنين الأمريكيين بحلول نهاية العام 2019. 

استهل المقال بالإشارة إلى الموجة الجديدة من التعريفات الجمركية التي فرضتها حكومة ترامب على الواردات الصينية، وتُخضِع معظم البضائع التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين لضرائب الواردات. 

وأفاد التقرير بأن هذه الخطوة هي الأحدث على صعيد الصراع الاقتصادي طويل الأمد بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. ويتوقع أن تؤثر هذه الجولة – المتمثلة في فرض 15% على مجموعة متنوعة من البضائع الصينية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات وتشمل أواني حبوب الإفطار وفُرش التلوين والبيجامات – على احتياجات الأسر الأمريكية بأكثر صورة مباشرة. 

كم ستبلغ الكلفة؟ يقدرها التقرير بحوالي 460 دولار في السنة للأسرة المتوسطة وفقًا لتحليل أجراه الاقتصاديان كيريل بوروسياك في يونيفرسيتي كوليدج لندن، وخافيير جارافيل في مدرسة لندن للعلوم الاقتصادية.

رسم بياني يوضح تأثير التعريفات الجمركية على المنتجات المستوردة والمنتجات التي تتضمن مكونات مستوردة من الصين، التحليل قائم على مقارنة التعريفات الجمركية ببيانات سلسلة الموردين ونفقات المستهلكين في عام 2017. المصدر: «نيويورك تايمز».

نسبةً إلى الدخل قد تبلغ تكلفة التعريفات الجمركية 970 دولار سنويًا بالنسبة للأسر الأغنى، وكحد أدنى 340 دولار بالنسبة للفقراء. وتشمل هذه التقديرات التعريفات التي دخلت حيز التنفيذ حتى الآن، بالإضافة إلى الزيادات المقترحة في وقت لاحق من هذا العام. 

وبعد أن فرضت حكومة ترامب أولا التعريفات الجمركية على لوحات الطاقة الشمسية والغسالات في أوائل 2018، بدأت مباشرة فرض رسوم على منتجات صينية. 

ردت الصين بفرض تعريفاتها الخاصة، ومن ثم بدأ الجانبان برفع القيم واستهداف منتجات أكثر. وحتى هذا الشهر فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية بنسبة 25% على منتجات صينية تقدر بقيمة 250 مليار دولار. 

وبالإضافة إلى جولة الأحد فإن هناك المزيد من الزيادات المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) حتى ينتهي المطاف برسوم متزايدة تقريبًا على كل شيء تستورده الولايات المتحدة من الصين. 

إلا أن السياسات الاقتصادية للإدارة الأمريكية لم تقتصر على الصين، ومع التعريفات الجمركية التي تفرض على البضائع المكسيكية والكندية والأوروبية، فإن التكلفة التي تتكبدها الأسرة الأمريكية النمطية حتى الآن تقدر بـ250 دولار. 

وربما يتضاعف هذا المبلغ إذا دخلت كل التعريفات المقترحة حيز التنفيذ هذا الخريف. ويعد هذا المبلغ بعيدًا كل البعد عن التكلفة السنوية المتوسطة التي بلغت 60 دولار في التحليلات المشابهة التي أجراها الباحثون منذ أكثر من عام. 

ويضيف التقرير: يجب اعتبار هذه الأرقام تقديرات تقريبية؛ لأن عددًا من العوامل يتشابك في تحديد ما يمكن أن تكون عليه التكلفة الحقيقية. وتراوحت تقديرات أخرى لم تتضمن التعريفات المستقبلية بين 400 دولار وألف دولار للأسرة سنويًا. 

يمكن الشعور بتأثير التعريفات في نقاط مختلفة على طول سلسلة التوريد، فبينما يتوفر دليل جديد على أن التعريفات دخلت حيز التنفيذ مباشرة على الموردين على الحدود، فإنه لم يتوفر بعد قدر التكلفة التي تم استيعابها من خلال الموزعين، حيث إن المنتج المتوفر على رف المتجر، هو وليد عناصر تكلفة متعددة تشمل العمالة، والإيجار، والشحن، والتسويق. 

ويشير الباحثان بوروسياك وجارافيل إلى أن ارتفاع التعريفات قد يؤدي إلى تقليص حدة تأثيرها؛ لأن الرسوم المتزايدة قد تحفز الشركات على تصنيع منتجاتها في دول أخرى لا تخضع وارداتها لنفس التعريفات التي فرضت على واردات الصين. 

ثم يأتي بعد ذلك تأثير ما يشتريه الناس بالفعل. وقد لا تشتري الكثير من الأسر بعض المنتجات بوتيرة متكررة بما يكفي لترك شعور موحد بتأثير التعريفات. 

يوضح الرسم البياني السلع غير المعمرة (البضائع التي يستهلكها الناس بشكل متكرر مثل المواد الغذائية والملابس ومستحضرات التجميل) والسلع المعمرة (المنتجات التي يشتريها الناس بشكل غير متكرر مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية والأجهزة المنزلية). المصدر: «نيويورك تايمز».

توضح هذه الرسوم البيانية أنه خلال الأشهر القليلة القادمة، ستزداد تكلفة الحرب التجارية بشكل أكثر حدة بالنسبة للسلع الغير معمرة من السلع المعمرة. ويقول السيد بوروسياك: «إن تأثير الحرب الاقتصادية سيكون أكثر وضوحًا في هذه النقطة، ليس فقط لأن هذه المنتجات تضيف تكلفة إضافية غير متناسبة على كاهل الأسر الفقيرة، بل أيضًا لأن هذه المنتجات يجب على الأسر شراؤها دوريًا ولا يستطيعون الاستغناء عنها، لذا فالارتفاع الحاد في أسعار هذه المنتجات سيكون ملحوظًا أكثر من ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية، وهذه زيادات بات أثرها ملموسًا بالفعل». 

وذكر التقرير أن أسعار منتجات صغيرة مثل طعام الحيوانات الأليفة والفواكه المعلبة زادت بأكثر من نقطة أو اثنتين مئويتين فوق المعدل العام للتضخم.

رسم بياني يوضح تأثير التعريفات على أسعار أطعمة الحيوانات والفواكه المعلبة. المصدر: «نيويورك تايمز».

إلا أن أسعار بعض المنتجات التي لا يشتريها الناس روتينيًا قد ارتفعت بشكل جنوني منذ أن بدأت إدارة ترامب في فرض التعريفات. 

رسم يوضح تأثير التعريفات الجمركية على أسعار الغسالات وماكينات الخياطة. المصدر: «نيويورك تايمز». 

وتعتبر الغسالات نموذجًا ملموسًا جدًا لهذا، وفيما يلي صورتان توضحان أسعار ذات الغسالة «السامسونج» في تخفيضات على موقع «Home Depot» الإلكتروني، إحداهما تعود إلى يونيو (حزيران) لعام 2016، والأخيرة التقطت الأسبوع الماضي. ويتبين أن السعر قفز بقيمة 100 دولار كاملة خلال ثلاث سنوات، أي بنسبة 20%. 

لقطتان من موقع «Home Depot» الإلكتروني لأسعار نفس الغسالة «سامسونج» في تخفيضات لعامي 2016 و2019. المصدر: «نيويورك تايمز».

ليس بالضرورة أن تكون التعريفات هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار الغسالات بهذا القدر الكبير، لكنها كانت أحد المنتجات القليلة التي كانت مستهدفة مباشرة في جولة التعريفات، وهو ما يمكن أن يفسر هذا الارتفاع. 

لكن حتى إذا انتهى الأمر بإنفاق الأسر 100 دولار على غسالة أو بضع مئات من الدولارات على منتجات أخرى على مدار العام، فإنه قد لا يكون كافيًا في نهاية المطاف كي يلاحظوا (الزيادة)، أو على الأقل أن يعيدوا السبب في ذلك للحرب التجارية. 

يقول الاقتصادي ديفيد وينستين، من جامعة كولومبيا: «اللعبة التي كنت تراها في وولمارت بـ20 دولار قد ترتفع إلى 25 دولار، ولن يؤدي أي من هذه المشتريات إلى إفلاس البنك».

مترجم: هل صناعة التكنولوجيا في الصين في طريقها نحو الانهيار؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».