في رحلة البحث عن كوكب آخر صالح للحياة غير الأرض، توصل بحث علمي إلى احتمالية وجود كواكب خارجية (خارج المجموعة الشمسية) قد تكون مؤهلة للحياة مثل كوكبنا، بل أفضل منه.

ونشرت الصحفية ميشيل ستار في موقع «ساينس أليرت» الأمريكي نتائج البحث العلمي الجديد الذي قُدم في مؤتمر جولدشميت الجيوكيميائي في برشلونة، وتنقل في مقالها تصريحات العالمة الجيوفيزيائية ستيفاني أولسون عما توصل إليه فريقها.

تقول ميشيل: «إن البحث عن كوكب خارجي صالح للحياة كان محبطًا»، وتؤكد أنه رغم العثور على مجموعة من الكواكب الصخرية التي تدور حول مسافة مناسبة من نجومها، لم تسفر الأبحاث اللاحقة – حتى الآن – عن شيء سوى صخور سامة قاحلة مليئة بشعلات ضوئية مميتة.

لكن وفقًا للبحث الجديد، الذي استخدمت فيه النمذجة الحاسوبية لاستكشاف الظروف التي قد تكون موجودة على عدد من الكواكب خارج نظامنا الشمسي، تؤكد ميشيل أن ثمة احتمالية لوجود كواكب خارجية صالحة للحياة، حتى أكثر من الأرض.

رسم يوضح المسافة المناسبة من النجوم لتكون كواكب خارجية صالحة للحياة، بحسب وكالة ناسا.

المسافة المناسبة من النجم ليكون الكوكب صالحًا للحياة، بحسب وكالة ناسا.

تشير ميشيل إلى أن الأمر كله يتعلق بالمحيطات، وتلفت إلى ما تقوله العالمة الجيوفيزيائية ستيفاني أولسون من جامعة شيكاغو: «يهدف عملنا إلى تحديد محيطات الكواكب الخارجية التي تتمتع بقدرة أكبر على استضافة حياة نشطة وغنية على مستوى كل من هذه الكواكب».

وتضيف أولسون: «تعتمد الحياة في محيطات الأرض على صعود مياه القاع إلى السطح (التدفق التصاعدي)، الذي يعيد العناصر الغذائية من أعماق المحيطات المظلمة إلى الأجزاء المضاءة بنور الشمس من المحيط، حيث يحدث التمثيل الضوئي. وكلما زاد صعود مياه القاع إلى السطح زادت العناصر الغذائية، ومن ثم يزيد النشاط البيولوجي. هذه هي الظروف التي نحتاج للبحث عنها على الكواكب الخارجية».

بحسب الكاتبة، استخدمت أولسون وفريقها برنامج «ROCKE-3D»، الذي طوره معهد جودارد لدراسات الفضاء التابع لوكالة ناسا، لتصميم نماذج للكواكب الصخرية خارج نظامنا الشمسي، إذ صمموا مجموعة من الكواكب الخارجية المختلفة، لاستكشاف ما سيكون الأكثر احتمالًا لتطوير الحياة والحفاظ عليها، استنادًا إلى دوران المحيطات فيها.

وتشير ميشيل إلى أنهم استنتجوا أن وجود الأغلفة الجوية السميكة مصحوبًا بمعدلات الدوران البطيئة والقارات المتعددة، تنتج جميعها معدلات تدفق تصاعدي أعلى.

وتقتبس مما قالته ستيفاني أولسون: «هذا استنتاج مثير للدهشة؛ إذ يوضح لنا أن الظروف في بعض الكواكب الخارجية ذات الأنماط المناسبة في دوران المحيطات يمكن أن تكون أكثر ملاءمة لدعم الحياة الأغنى والأنشط من الحياة على الأرض».

تؤكد ميشيل أنهم يعرفون أن وجود المحيطات المالحة خارج النظام الشمسي أمر مرجح، فبجانب كوكب الأرض، نحن نعلم أن المريخ كان كوكبًا مائيًا إلى حد ما، وأن هناك أقمارًا أيضًا من بين الأقمار الكبيرة في النظام الشمسي – مثل أوروبا وإنسيلادوس وكاليستو وجانيميد – تحتوي على محيطات سائلة.

تقول ميشيل: «إن هذه العوالم القريبة لا تفي بالمعايير التي وضعها البحث، فالمريخ جاف وله غلاف جوي رقيق، والأقمار المدرجة بالكاد لها أغلفة جوية، ولا نعلم حاليًا عن حال القارات فيها».

هل يوجد فئران على كوكب المريخ حقًا؟

لكن بحسب الكاتبة، هناك كواكب خارج نظامنا الشمسي – في نفس مجرتنا – أكثر من الأقمار الموجودة في المجموعة الشمسية، وفي العام الماضي أصدر علماءٌ تقديرًا بأن ما يصل إلى 35% من كل الكواكب الخارجية المعروفة بأنها أكبر من الأرض، من المفترض أن تكون غنية بالماء.

تلفت الكاتبة أيضًا إلى أن المعيار الأول في البحث عن كواكب خارجية صالحة للحياة، حتى الآن، هو ما إذا كان هناك كوكب ما يقع في «المنطقة الصالحة للحياة»، حيث لا تكون درجات الحرارة ساخنة فتتبخر المحيطات، ولا باردة فتتجمد.

وتشير إلى أن هذا البحث الجديد يضيف بعض المعلومات التي يمكن استخدامها في الأبحاث المستقبلية، وربما يفيد أيضًا في تطوير الأجهزة الأمثل لاكتشاف هذه المعلومات.

وتضيف ما قالته ستيفاني أولسون: «في بحثنا عن الحياة في الكون، يجب أن نستهدف المجموعة الفرعية من الكواكب الصالحة للحياة، والتي تكون أكثر ملاءمة للغلاف الحيوي الكبير والنشط بصورة عامة على مستوى كل من هذه الكواكب؛ لأن هذه هي الكواكب التي ستكون الحياة فيها أسهل للاكتشاف، وستكون الخفايا ذات معنى أهم».

مترجم: الكائنات الفضائية موجودة وليست خيالًا! عالم في ناسا يشرح الأمر

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».