بحسب السائد، يظن أغلب البشر أن القسوة ضد الحيوانات تتمثل في الأذى الجسدي فقط، ويرى كثيرون أن الأذى النفسي لا يصيبها مثل البشر.

وفي مقالها المنشور في موقع «سايكولوجي توداي»، تتناول زازي تود، أستاذة علم النفس بجامعة نوتنجهام مشاعر الحيوانات من الجانب العلمي، والآثار النفسية الناتجة عن القسوة على الحيوانات.

تبدأ الكاتبة بالإشارة إلى قضية جنائية في مقاطعة نوفا سكوشا الكندية، حُكِمَ فيها على رجل بسبب قسوته على الحيوانات، بعد اتهامه بالتسبب في حدوث ۛاضطراب مفرِط لكلبه، واستندت المحكمة في حكمها على الضرر النفسي الذي لحق بالحيوان.

وأفادت شبكة سي بي سي أن الرجل جلد الكلب بالرَسَن مرارًا وتكرارًا، وعلى الرغم من عدم وجود إصابات جسدية، فإن حكم المحكمة استند إلى الضرر النفسي الذي تسبب فيه للكلب.

وقالت جو آن لاندسبورج التي تعمل في الجمعية الأمريكية لمنع القسوة على الحيوانات بمقاطعة نوفا سكوشا: «هذه الحالة الخاصة فريدة من نوعها؛ لأنها تأخذ في الاعتبار المعاناة والقلق الذي عانى منه الحيوان خلال هذه الحادثة».

بعد إنكار مشاعر الحيوانات.. العلم يقر بوجودها فعلًا

على الرغم من أن هذه القضية هي الأولى من نوعها في محاكم مقاطعة نوفا سكوشا، إلا أن السنوات القليلة الماضية شهدت عدة إدانات أخرى تتعلق بالقسوة على الحيوانات في كندا استنادًا إلى الأذى العاطفي الذي لحق بها.

وتضيف الدكتورة زازي: «الاعتراف بأن الحالات العاطفية للحيوانات يمكن أن تؤخذ في الاعتبار في حالات القسوة تستند إلى البحث العلمي حول مشاعر الحيوانات، وتحديث نماذج رعايته. وقد شرحت هذا النهج ورقة أعدتها الدكتورة ريبيكا ليدجر والبروفيسور ديفيد ميلور ونشرتها مجلة الحيوانات العام الماضي».

Embed from Getty Images

في الماضي، استندت أساليب رعاية الحيوانات إلى الحالة البيولوجية للحيوان، وركزت إلى حد كبير على منع التعرض للحالات السلبية، وكتب ليدجر وميلور في 2018 أن في الثمانينيات «تحفظ العلماء بشدة من استنتاج أن الحيوانات قد تكون عرضه لحالات ذهنية ذاتية مثل العواطف أو المشاعر أو الحالة المزاجية أو الدوافع، والمعروفة باسم المؤثرات أو الحالات العاطفية، ويرجع ذلك إلى اعتبار هذه التجارب مجرد إسقاطات بشرية تفتقر إلى الدعم العلمي».

على النقيض من ذلك، أصبح من المعروف الآن أن الحيوانات كائنات لديها شعور؛ بمعنى آخر، إنهم يدركون الأشياء من خلال حواسهم، ويمكن أن تكون لديها تجارب إيجابية وسلبية، مثل الشعور بالسعادة والألم.

وتتحدث الكاتبة عن دراسات ما يعرف بعلم الأعصاب الوجداني التي بحثت في المسارات العصبية الدماغية المرتبطة بالعواطف عند الحيوانات، لذلك نحن نعلم أن الحيوانات تمرّ فعليًا بمشاعر إيجابية وسلبية، وهذا أمر معترف به الآن على نطاق واسع.

كيف تتأثر مشاعر الحيوانات بالإهمال والقسوة؟

تضيف الكاتبة أن هذا الاعتراف انعكس على البحث العلمي حول رعاية الحيوان، مثل بحث ميلور وبيوسوليل عام 2015، الذي تناول نموذج المجالات الخمسة النموذجية لرعاية الحيوان، وهو نموذج يوفر إطارًا مفيدًا لتقييم ما إذا كان الحيوان يعاني أم لا، ويحتوي النموذج على أربعة مجالات جسدية (التغذية والبيئة والصحة والسلوك)، ويتعلق المجال الخامس بالحالة النفسية للحيوان.

عند التفكير في رعاية الحيوان بشكل عام، يشجعنا هذا النموذج على التفكير في التجارب الإيجابية كما نفكر في التجارب السلبية، مثل الطرق التي يمكننا من خلالها زيادة مشاعر الحيوانات الإيجابية.

أما عند التفكير في القسوة على الحيوانات، فإن التجارب السلبية هي التي تؤخذ بعين الاعتبار، حيث يمكن أن تمر الحيوانات بتجارب سلبية تتعلق بحالاتها الداخلية، مثل الشعور بالألم أو العطش، لكن الخبرات السلبية يمكن أن تتعلق أيضًا بإدراك الحيوان للموقف، مثل شعوره بالخوف أو الذعر بسبب إدراكه لوجود تهديد معين.

هل تفكر في شراء كلب.. ماذا تعرف عن العلاج النفسي باستخدام الحيوانات؟

تسرد ورقة إيدجر وميلور أمثلة على إهمال الكلاب والقسوة عليها، بما في ذلك سلوك الكلب المحتمل في هذه الحالة وما الذي يمكن استنتاجه حول شعور الكلب، وتتضمن هذه الأمثلة الغرق ومشاجرات الكلاب وإطلاق النار والحرق والربط لفترة طويلة والوقوع في فخ وعدم وجود رعاية بيطرية، والضرر الجسدي ليس ما يجمع هذه الأمثلة.

تشمل القائمة أيضًا «التعرض للتهديدات الاجتماعية دون إلحاق أي أذى جسدي»، والذي ينطبق على «التفاعلات مع البشر والتي تتضمن الصراخ والصياح وغيرها من أشكال التخويف، كما قد يحدث أثناء التدريب والتهذيب، والتفاعلات التي تهدده مع الكلاب الأخرى».

في هذا المثال، تكون استجابة الكلب السلوكية استجابة دفاعية مثل: «التهرب والتراجع والانكماش والارتعاش وإيماءات الاسترضاء والذيل المطوي ونداءات الاستغاثة»، وفي المقابل، يمكن استنتاج أن هذا الكلب يعاني من الخوف أو القلق أو الذعر.

اعتراف القانون بالمعاناة العاطفية للحيوان 

يلفت المقال لأهمية الصياغة القانونية؛ فعندما تشير السلطة القضائية إلى المعاناة (أو حالة سلبية مشابهة) كما تشير إلى الألم، يمكن للمحاكم أن تنظر في المعاناة العاطفية.

وتستشهد ورقة ليدجر وميلور بثلاث قضايا أمام المحكمة باعتبارها أمثلة. وقعت إحدى هذه القضايا في عام 2015 وتضمنت فيديو لشخص في مصعد يركل كلبًا صغيرًا من نوع دوبيرمان ويعلقه من رسَنه، وعلى الرغم من عدم وجود إصابات جسدية، إلا أن استجابة الكلب أظهرت الخوف والألم، وأدين المتهم بالذنب في المحكمة.

في قضية نوفا سكوشا أيضًا، كانت الإشارات السلوكية هي التي سمحت للخبير بإخبار المحكمة بمدى معاناة الحيوان. وذكر تقرير سي بي سي أنه «من خلال مشاهدة لقطات أمنية يجلد فيها دي كوست الحيوان برِسِنه، تمكن الخبير من القول بأن الكلب، صوفي، عانى من الخوف والقلق والانزعاج الجسدي».

وتختم الكاتبه بقولها: يعد الاعتراف بأن القسوة ضد الحيوانات يمكن أن تنطوي على ضرر عاطفي مثلما تلحق ضررًا جسديًا هي خطوة مهمة لحماية الحيوانات من سوء المعاملة.

بعضها تعلّمتها من البشر.. هل سمعت من قبل عن العنصرية في عالم الحيوان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».