في سلسلة أعدتها صحيفة «الجارديان» البريطانية عن تاريخ وإرث العبودية في الولايات المتحدة منذ الوصول الأول للمستعبَدين إليها منذ أكثر من 400 عام، تحاول خوسبو شاه وجويك أدولف في هذا المقال رسم تسلسل زمني للتاريخ الأمريكي من منظور العبودية ومحاولات الأمريكيين الأفارقة الحصول على حقوقهم المدنية.

يرى العديد من الأمريكيين أن الفصل الأول في التاريخ الأمريكي هو وصول المجموعة التي تكونت من 102 راكبًا الأوائل على متن السفينة الإنجليزية «مايفلاور» في عام 1620. لكن الحقيقة هي أنه قبل عام من ذلك التاريخ، جُلب 20 إفريقيًّا من المستعبدين إلى المستعمرات البريطانية قسرًا.

ويدلل المقال على ذلك بما ذكره أحد المستوطنين الإنجليز، جون رولف، في رسالة كتبها في عام 1619، إذ يتحدث عن «ما يزيد قليلًا عن 20 زنجي» جلبتهم سفينة هولندية إلى المستعمرات البريطانية الناشئة، ووصلوا إلى موقع يسمى الآن بـ«فورت هامبتون»، وكان يُعرف حينها بـ«بوينت كومفورت»، في فرجينيا.

وعلى الرغم من أن الأفارقة المستعبدين كانوا جزءًا من التاريخ البرتغالي والإسباني والفرنسي والبريطاني على امتداد الأمريكتين منذ القرن السادس عشر، فإن الأسرى الذين نزلوا في فرجينيا ربما كانوا أول العبيد الذين وصلوا إلى ما سيصبح الولايات المتحدة الأمريكية بعد نحو 150 عامًا من ذلك الوصول.

مكبلين بالسلاسل محرومون من الانتحار.. رحلة العبيد الأفارقة فوق سفن التجار

وعلى مدار أربعمائة عام بعدها، كان لوصول الأسرى تأثير في كل اللحظات الكبرى تقريبًا في التاريخ الأمريكي، حتى ولو وُضع ذلك التاريخ في إطار يسع الجميع، إلا الأفارقة والأمريكيين الأفارقة.

وينقل المقال عن مايكل جواسكو، الذي كان أستاذًا للتاريخ الأمريكي في كلية ديفيدسون في فترة مبكرة، قوله: «يُفضل المؤرخون والرموز السياسية المنتخبة -علاوة على قادة المجتمع- أن يتخيلوا الولايات المتحدة في موضع أسطوري مسيحي أنجلو ساكسوني بشكل ما».

في عام 1992، قالت الأديبة الأمريكية توني موريسون لصحيفة الجارديان: «في هذا البلد، أن تكون أمريكيًا معناه أن تكون أبيض اللون، أما كل شخص آخر ليس كذلك، فعليه أن يرفق أصله مع كلمة أمريكي».

المستوطنون الأوائل

لوحة تصور سفينة تحمل عبيدًا ترسو على شاطئ فيرجينيا في عام 1619، أول أعوام العبودية في أمريكا

1619

بعد أن جلب الهولنديون الأسرى الأوائل قسرًا إلى شواطئ فرجينيا في عام 1619، ظل غالبية سكان البلاد من البيض، واعتمدت البلاد بالدرجة الأولى على جهد العبيد من الأمريكيين الأصليين، والخدم من المتعاقدين الأوروبيين البيض.

ولم يكن لتجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي، أن تكون ذات تأثير في المستعمرات الأمريكية إلا بحلول نهاية القرن السابع عشر.

1661

إقرار أول نظام لمكافحة تمازج الأجناس –وحظر الزواج بين الأفراد من أعراق مختلفة- في صيغة قانون في ماريلاند في عام 1661، بعد فترة قصيرة من جلب المستعبدين إلى المستعمرات. وبحلول ستينيات القرن العشرين، كانت هناك 21 ولاية أمريكية، معظمها في جنوب الولايات المتحدة، لا تزال لديها تلك القوانين. وكانت ألاباما آخر ولاية تلغي الحظر المفروض على الزواج بين الأعراق المختلفة، في عام 2000.

الثورة الأمريكية وازدهار العبودية

1776

إن إعلان الاستقلال، الذي تضمن في سطوره الأولى «أن كل البشر قد خُلقوا متساوين، وأن خالقهم قد وهبهم حقوقًا لا يجوز انتزاعها ولا التفريط فيها»، لم يتسع ليشمل في هذا الحق العبيد والأفارقة أو الأمريكيين الأفارقة، مع إلغاء النسخة النهائية لإشارة كان يتضمنها الإعلان لإدانة العبودية.

ورغم أن توماس جيفرسون، الذي كان هو ذاته من ملاك العبيد، كان هو من كتب تلك السطور التي ترفض العبودية، فإنه أزال إشارة الإدانة بعد تلقيه انتقادات من عدد من المندوبين الذين كانوا يستعبدون السود، وقد قال بعض المؤرخين إن هذا ربما يمثل «بنية الاقتصاد السياسي الأمريكي» منذ ذلك الحين.

ازدهرت العبودية في البداية، بحسب المقال، في حقول التبغ في فرجينيا وماريلاند وكارولينا الشمالية. وفي المناطق المنتجة للتبغ في تلك الولايات، كان العبيد يشكلون أكثر من 50% من السكان بحلول عام 1776، ثم انتشرت العبودية بعد ذلك في مزارع الأرز في مناطق أبعد في الجنوب الأمريكي، وتشير بيانات التعداد إلى أن الأمريكيين الأفارقة ظلوا أغلبيةً في ولاية كارولينا الجنوبية، حتى بدايات القرن العشرين.

«ڤوكس»: 3 أسباب تخبرنا أنَّ الثورة الأمريكية ربَّما كانت خطأً هائلًا

تعداد سكان الولايات المتحدة في 1790

حين جرى أول تعداد لسكان الولايات المتحدة، كان العبيد غير البيض يُعدون نسبة كبيرة من سكان الولايات الجنوبية.

1860

كانت تجارة العبيد التي أدارتها بريطانيا عبر المحيط الأطلسي واحدة من أكبر الأعمال التجارية في القرن الثامن عشر، وقد تمكن ما يقرب من 600 ألف من أصل 10 ملايين عبد أفريقي، من الوصول إلى المستعمرات قبل حظر تجارة العبيد -وليس نظام العبودية- من قبل الكونجرس في عام 1810.

ومع ذلك فإنه بحلول عام 1860، كانت الولايات المتحدة قد سجلت عددًا يقرب من 4 ملايين من السود المستعبدين، أي 13% من مجموع السكان، في البلاد، لأن عدد السكان المولودين في الولايات المتحدة كان قد تزايد.

ويلفت المقال الانتباه إلى أن ثمانية من أول 12 رئيسًا أمريكيًا كانوا من ملاك العبيد، وقد دعم أنصار العبودية، بحسب المقال، جهود جماعات مثل «جمعية الاستعمار الأمريكية»، التي «أعادت» عشرات الآلاف من السود الأحرار –كان معظمهم من مواليد الولايات المتحدة- إلى ليبيريا في القرن التاسع عشر، في محاولة لمنع الاضطراب الذي تسبب فيه وجود آلاف من الأحفاد الأحرار لأجداد كانوا عبيدًا.

الحرب الأهلية وإنهاء العبودية

أبراهام لينكولن أثناء القراءة الأولى لإعلان تحرير العبيد.

أبراهام لينكولن أثناء القراءة الأولى لإعلان تحرير العبيد.

1865

وفقًا للرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن، قامت الحرب الأهلية لإبقاء أمريكا تامة موحدة، لا من أجل إلغاء العبودية، أو كانت كذلك في بدايتها على الأقل، فقد قالت الولايات الجنوبية إنها أرادت الانفصال لحماية حقوق الولايات، إلا أنها كانت تقاتل، في الحقيقة، لإبقاء الناس مستعبدين.

ويرى بعض المؤرخين أن لنكولن تبنى القتال من أجل تحرير العبيد لأنه كان قلقًا من أن البريطانيين سيدعمون ولايات الجنوب في إعلانها الحق في تقرير مصيرها بالانفصال، وسيعترفون بالجنوب كيانًا منفصلًا، ومن ثم فإن لنكولن بجعله محور الحرب هو إنهاء العبودية، يضفي صورة سيئة على القتال في طرف الجنوب وعلى الدعم الذي يقدمه البريطانيون لهذا الطرف في الحرب.

وعلى هذا الأساس، يرى المؤرخ الأمريكي بيتر كولشين أن مقتل لنكولن ربما كان أول خسارة في «حركة حقوق مدنية طويلة لم تنته بعد».

1868

يجادل بعض الخبراء، وفقًا للمقال، بأن إعادة الإعمار قد أرست الأساس لـ«تنظيم مؤسسات انفصالية جديدة، وأيديولوجيات تفوق العرق الأبيض، وتسويغات قانونية للعبودية، وعنف خارج عن القانون، وإرهاب عنصري يومي»، وهي أشياء تعمق كلها من الانقسام العرقي بين السود والبيض، وينوه آخرون إلى أن نهاية الحرب الأهلية قد تركت الأمريكيين السود أحرارًا ولكن في وضع «غير محدد»، في الوقت الذي مررت «تشريعات» تمنع المواطنين السود من أن يكونوا أحرارًا حقًا.

لكن في النهاية، وبموجب التعديل الرابع عشر، منح الرجال الأمريكيون من أصول أفريقية حق التصويت، بالإضافة إلى تمديد المواطنة بمحل الولادة لتشمل الأمريكيين الأفارقة، وهو التمديد الذي استمر إلى أحفاد العبيد السود المحررين، حتى اليوم.

https://www.sasapost.com/translation/10-questions-about-modern-slavery/

1898

حل الركود بالولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، وخرج فرسان الظلام يحرقون منازل الأمريكيين الأفارقة الذين اشتروا أراضيها بأنفسهم، وعلى إثر ذلك، اتجه الأمريكيون الأفارقة صوب واشنطن يطالبون بالتغيير، فقد كانوا يرون أن الديمقراطيين الجنوبيين قد تراجعوا عن الكثير من الحريات المحدودة أصلًا التي كانت منصوصًا عليها في تعديلات «إعادة الإعمار» التي أقرت منذ عقدين فحسب.

قوانين الفصل العنصري في عصر جيم كرو

منعت قوانين الفصل العنصري في عصر جيم كرو الأمريكيين الأفارقة من الشرب من نوافير المياه نفسها أو تناول الطعام في نفس المطاعم أو الذهاب إلى نفس المدارس، مثل الأمريكيين البيض، وقد استمر كل ذلك إلى ستينيات القرن العشرين، وأحيانًا إلى ما بعد الستينيات.

متظاهرون من الأمريكيين الأفارقة يحملون نعشًا فوقه لافتة تقول: «هنا يرقد جيم كرو»، وهو الرئيس الأمريكي الذي أسس لقوانين الفصل العنصري.

1926

مع غلق أبواب الوظائف وفرص العمل أمام الأمريكيين أصول أفريقية خلال عصر قوانين جيم كرو، ولما كانت فرص العمل متوافرة في الشمال ومنطقة الغرب الأوسط في الولايات المتحدة، هاجر أكثر من 2 مليون من الأمريكيين الأفارقة من الولايات الجنوبية بعد الحرب العالمية الأولى، لكن حتى على بعد مئات الأميال من الفصل العنصري الجنوبي، قوبل هؤلاء الأمريكيون المهاجرون بـ «بلدات غروب الشمس»، حيث كان السود غير مرحب بظهورهم بعد غروب الشمس، وقيدت إقامتهم بأماكن محددة يمكنهم العيش فيها في تلك المدن.

دستور ولاية أوريجون، على سبيل المثال، لم يزل شرط الاستثناء، الذي يحظر على السود دخول الولاية، سوى في عام 1926.

1954

خلال الفترة التي قادت إلى نهاية عصر جيم كرو وبداية عصر الحقوق المدنية، كانت المعركة مستمرة. فالجيش الأمريكي، على سبيل المثال، لم يقر إنهاء الفصل العنصري بأمر تنفيذي إلا في عام 1948.

وقضت المحكمة العليا في عام 1954، في «قضية براون ضد مجلس التعليم» بأن الفصل غير دستوري وأن المدارس يجب أن تدمج بين البيض والسود. وقاد زعماء حركة الحقوق المدنية مسيرات مناهضة للفصل العنصري في جميع أنحاء البلاد خلال فترة الستينيات من القرن الماضي. إلى أن وقع الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، في عام 1964، «مرسوم الحقوق المدنية»، ليصبح قانونًا، ويغدو نقل الأطفال الأمريكيين من أصول أفريقية في حافلات المدارس البيضاء في الأحياء البيضاء أمرًا دستوريًا.

1965

ينقل المقال عن كتاب الأكاديمي والكاتب الأمريكي إدوارد بابتيست «النصف الذي لم يتحدث عنه أحد قط: العبودية وصناعة الرأسمالية الأمريكية»، الذي يقول فيه: «لقد اختفت العبودية لكن قوانين جيم كرو وعصره لا تزال على قيد الحياة، فقد أقصيت الأغلبية العظمى من الأمريكيين الأفارقة من صناديق الاقتراع، وحيل بينهم وبين القوة التي يمكن أن يتحصلوا عليها من خلالها».

https://www.sasapost.com/translation/civil-rights-definition/

لقد حاول «قانون حقوق التصويت» لعام 1965 تصحيح هذا، وحظر التمييز العنصري وفرض قيود على الولايات الجنوبية تمنعها من تغيير قوانين حقوق التصويت، لكن تلك القيود ألغيت مؤخرًا بقرار من المحكمة العليا في عام 2013.

العصر الحديث.. إرث العبودية لم يفنَ

يعود الكاتبان إلى مقال «قضية التعويضات» الذي كتبه تا نيهيسي كوتز ونشر في عام 2014، ويثير موضوع تسوية الديون المالية عن 250 سنة من العبودية ليتصدر النقاشات السياسية، ويقول المدافعون عن تسوية مالية لأحفاد العبيد إنها تهدف إلى مواجهة التمييز العنصري الذي لا يزال قائمًا في الولايات المتحدة، حتى اليوم.

وقد أظهرت دراسة أجراها «مركز بيو للأبحاث» في عام 2017، أن متوسط الدخل للأسر البيضاء كان 171 ألف دولار، أي 10 أضعاف دخل أسر السود (وهو 17100 دولار)، وقدم المرشح الديمقراطي للرئاسة كوري بوكر مشروع قانون في مجلس الشيوخ بشأن التعويضات، ودعمه النائبان إليزابيث وارين وبيرني ساندرز.

غير أن المقال يشير إلى أنه، إبان ذلك، فإن ثمة إرثًا آخر من ميراث العبودية وما أعقبها، يتحول إلى مسألة أشد حضورًا في الفترة الأخيرة، فغدت المحاولات العدوانية للحد من التصويت للمجتمعات غير البيضاء أكثر إعلانًا عن نفسها، والتي تقوم بها بالأساس الولايات الكونفدرالية السابقة (الداعية للانفصال) ، وذلك منذ صدور تعديل قانون حق التصويت في عام 2013.

ويختتم المقال بالإشارة إلى ما كتبته كارول أندرسون، الأكاديمية ومؤلفة كتاب «One Person, No Vote»، في صحيفة «الجارديان» الأسبوع الماضي عن 33 مليون أمريكي حُذفوا من قوائم الناخبين منذ عام 2014: «ليس من المستغرب أن تتركز عمليات الإزالة الجماعية هذه، في الدوائر الانتخابية التي تميل إلى أن تكون ذات عدد سكان أعلى من الأقليات وتصوت للحزب الديمقراطي».

روزوود.. حين أبادت العنصرية الأمريكية قرية سوداء بأكملها بسبب «إشاعة»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».