تناولت صحيفة «واشنطن بوست» بالتحليل تاريخ ومآلات الأزمة المشتعلة في كشمير. وذلك إثر إلغاء الهند الحكم الذاتي للشطر الذي تسيطر عليه من إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان، وذلك في مقال لكل من أديت مالك وشيفاجي موخرجي.

يقول الكاتبان إن رئيس الوزراء الهندي – نارندرا مودي – أشار في خطاب متلفز إلى أن المادة 370 من دستور البلاد أعاقت التنمية الاقتصادية في كشمير، مما نشر الفساد والإرهاب فيها. جاء ذلك بعد إلغاء حزب باراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم المادة المذكورة، التي منحت ولاية جامو وكشمير الشمالية دستورًا منفصلًا وإدارة مستقلة لشؤون الإقليم. ومن ضمن فقرات المادة الملغاة، الفقرة 35أ، التي منعت تملك الأراضي في الإقليم لغير ساكنيه. فلماذا قد تفجر هذه الخطوة العنف في كشمير؟ يتساءل الكاتبان.

لنعد بالتاريخ إلى عام 1989، حيث اشتعل الصراع على الإقليم، وأخذ يتصاعد حتى أوائل الألفية الجديدة. ثم انفجر العنف مجددًا في 2016، بعد مقتل «برهان واني»، أحد زعماء التمرد البارزين، ورأى العالم عمليات الرشق بالحجارة ضد عناصر قوات الأمن الهندية. إليكم ما يجب معرفته عن الصراع، يشير الكاتبان:

1- انضمام جامو وكشمير المتعجل إلى الهند في عام 1947 أثار جدلًا كبيرًا

قبل تقسيم عام 1947، الذي أسس الهند وباكستان باعتبارهما دولتين منفصلتين، كانت جامو وكشمير دولة ذات أغلبية مسلمة خاضعة لحكم غير مباشر، تحت الحكم البريطاني.

وقد أعطى هذا الوضع حاكم المنطقة الهندوسي، المهراجا هاري سينج، سلطة تقرير ما إذا كانت الدولة ستنضم إلى الهند أو باكستان في عام 1947 – أو تصبح مستقلة. ولكن أدى توغل الباكستانيين في أكتوبر عام 1947 والحرب اللاحقة مع الهند إلى انضمام سينج على عجل إلى الأخيرة. وبينما رحب القادة الهنود بقراره، أكدت باكستان أن هاري سينج لم يكن في وضع يسمح له باتخاذ هذا الخيار نيابة عن شعبه.

دفع هذا السياق المضطرب الجمعية التأسيسية للهند إلى سن المادة 370 في عام 1949؛ ودخلت حيز التنفيذ مع الدستور الهندي في عام 1950.

لطالما اعتزمت الهند أن يكون هذا الحكم مؤقتًا – ينوه الكاتبان – وقد دعت الجماعات القومية الهندوسية لإلغائه منذ الخمسينيات. لكن بالنسبة للكشميريين، وخاصة المسلمين، فإن المادة 370 لها قيمة رمزية باعتبارها حارسًا لهويتهم الفريدة ضمن حدود الهند. كما وفرت لهم فوائد حقيقية، بما في ذلك الأفضلية في تأمين الوظائف المحلية.

2- العنف في كشمير لم ينفجر بين عشية وضحاها

بعد الحرب الهندية الباكستانية 1947-1948، أقر مجلس الأمن القرار 47 في أبريل (نيسان) 1948، الذي ينص على أن باكستان يجب أن تسحب قواتها من المنطقة، وأن تقلل الهند من وجودها العسكري، ويجب على الأخيرة إجراء استفتاء للسماح الشعب الكشميري لتحديد مصيره.

وفي الانتخابات التي أجريت في الشطر الهندي من كشمير في عام 1951، أيد الناخبون الاتحاد مع الهند. فاستغل رئيس الوزراء جواهر لال نهرو هذه النتائج ليقول إن إرادة الشعب الكشميري جعلت مسألة الاستفتاء غير ذات صلة. وكررت حكومة الكونجرس الهندي هذا الموقف في 1954-1955، عندما زعمت أن باكستان قد فشلت في سحب قواتها، وهو ما كان شرطًا مسبقًا للاستفتاء.

تسببت الانتخابات التي أجريت في كشمير عام 1987 في تفجر العنف – يضيف الكاتبان. وأعلن حزب المؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير JKNC، الذي دعم اندماج الدولة مع الهند، فوزه. ومع ذلك، أشار مراقبو الانتخابات إلى أن تحالف الجبهة المتحدة الإسلامية، الذي فضل الانفصال، كان هو الفائز.

وفي أعقاب انتخابات عام 1987، بدأ العديد من الشباب الكشميري المسلم بالانضمام إلى الجماعات المتمردة، وفرضت الحكومة حظر التجول وغيره من أشكال القمع. في أوائل عام 1990، شهدت كشمير أيضًا الهجرة الجماعية لمجتمع الهندوس «بانديت»، عندما استهدف المسلحون المسلمون هذه الأقلية المحلية.

عندما بدأت الجماعات المتمردة المحلية مثل جبهة تحرير جامو وكشمير تخسر قوتها أمام الكيانات المدعومة من الجيش الباكستاني والمخابرات – مثل حزب المجاهدين وجيش محمد في التسعينيات – اشتدت حدة التمرد.

3- تهميش المسلمين في كشمير سيزيد من حدة العنف

تشير أبحاث العلوم السياسية إلى طريقين يمكن أن يتصاعد من خلالهما العنف في كشمير بعد إلغاء المادة 370 – يواصل الكاتبان كلامهما.

أولاً، تشير الدراسات إلى أنه عندما يجري استبعاد الأقلية القومية في منطقة هامشية سياسيًا من السلطة، فإن هذا الإقصاء يمكن أن يغذي العنف. وقد تزيد عمليات فرض الإقامة الجبرية على السياسيين الكشميريين البارزين من شعور المسلمين بالتهميش، مما يؤجج نشاط الجماعات المتمردة.

الطريقة الثانية التي قد يتصاعد بها الصراع هي تقوية المشاعر القومية. يسمي العلماء هذه الصراعات «حروب أبناء الأرض»، وهي تتفجر عندما يصطدم المهاجرون الجدد مع السكان الأصليين. هذا النوع من العنف في الهند مرتبط بأعمال شغب وحركات تمرد عرقية.

مع إلغاء الفقرة 35أ، أصبح لغير الكشميريين الآن الحق في الانتقال إلى المنطقة والحصول على الممتلكات. ويمكن للتغيرات الديموغرافية من تدفق غير المسلمين إلى منطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة أن تحدث صراعًا بين القادمين الجدد والسكان المحليين.

4- خلق الوظائف وعدم الإقصاء سياسيًّا قد يجلب الاستقرار

في خطابه يوم 8 أغسطس – يكشف الكاتبان – وعد مودي بالسلام والتنمية في كشمير وناشد المواطنين الاستثمار في المنطقة لتعزيز نمو فرص العمل. تشير الدلائل من التمرد الآخر الذي شهدته الهند – الصراع الماوي، الذي أثر أيضًا على الولايات التي كانت في السابق تحت الحكم غير المباشر – إلى أن توليد فرص العمل يمكن أن يوقف الصراع. ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت الهند ستوفر فرص عمل كافية لوقف المظالم العميقة للمسلمين الكشميريين.

هناك طريق محتمل آخر للتخفيف من حدة العنف – وهو أن يحل القادة المحليون الأصغر سنًّا محل المخضرمين. يرأس الحزبين الرئيسيين في المنطقة – المؤتمر الوطني لعموم جامو وكشمير JKNC والحزب الديمقراطي الشعبي لجامو وكشمير JKPDP – أسر مسلمة شهيرة هيمنت على السياسة الكشميرية على مدى أجيال. أشار مودي إلى أن إلغاء المادة 370 سيسمح لوجوه جديدة بالدخول إلى الساحة الانتخابية.

التغييرات في القيادة المحلية يمكن أن تضعف الشعور بالاستبعاد بين المسلمين الكشميريين وتساعد على استعادة إيمانهم بالديمقراطية الهندية. وهذا يستلزم تمثيلًا سياسيًّا حقيقيًّا وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة. ومع ذلك، إذا كان إلغاء المادة 370 أمرًا لا مفر منه، فلا يبدو أن التحرير السياسي جزء من خطة عمل الحزب الحاكم.

«ذا ديبلومات»: ماذا تعرف عن معاناة المسلمين التبتيين في كشمير؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».