في الذكرى الرابعة والسبعين للهجوم الذري على هيروشيما وناجازاكي، ماذا قال طاقم الطائرة حول مشاعرهم وما يؤمنون به بعد تنفيذهم لهذه العملية التي أودت بحياة عشرات الألوف من البشر الأبرياء؟ في هذا الصدد كتب توم بورتر من موقع «بيزنس إنسايدر» الأمريكي، ناقلًا ما قاله بعض أفراد الطاقم.

باكرًا صباح يوم 6 أغسطس (آب) 1945، أقلعت طائرة تابعة لسلاح الجو الأمريكي من طراز «بي-29» تحمل اسم «إينولا جاي»، من قاعدتها الجوية في تينيان (جزيرة في المحيط الهادئ)، بالقرب من جزيرة غوام، وتوجهت إلى مدينة هيروشيما جنوبي اليابان.

حملت الطائرة قنبلة يصل وزنها إلى 4400 كيلوجرام، تسمى «ليتل بوي» كان وجودها أمرًا بالغ السرية. وكان طيارها بول تيبيتس، يقود طاقمًا من 12 رجلًا في مهمة من شأنها تغيير تاريخ العالم. وبحسب التقرير، فقد أطلق تيبيتس هذا الاسم على الطائرة تيمنًا باسم والدته.

استيقظت هيروشيما بالفعل على عدة صافرات إنذار، للغارات الجوية ذلك الصباح، والتي ثبت فيما بعد أنها إنذارات كاذبة. لذا حين اقتربت طائرة «إينولا جاي» في الساعة 8:15 صباحًا، اعتقد كثيرون أنها طائرة استطلاع، وفي الوقت الذي بدأت فيه صافرة الإنذار، كانت أول قنبلة ذرية قد سقطت بالفعل، وفقًا للتقرير.

وفي ومضة أعمت العيون، وارتفاع للحرارة تصل لتكون مثل حرارة الشمس، انفجرت القنبلة، ودمرت كل شيء موجود في منطقة قطرها 8.5 كيلومترًا، ما أسفر عن مقتل ما يقرب من 80 ألف شخص، ولقي عشرات الآلاف حتفهم لاحقًا جراء الإشعاع والإصابات.

بحسب التقرير، كانت الطائرة «إينولا جاي» على بعد 16 كيلومترًا حين وقع الانفجار، لكنها تأثرت بالموجات الصدمية جراء الانفجار. وقال طاقم الطائرة، مسترجعًا وَقع الهزة من قوة الانفجار: «كأننا تعرضنا لنيران العدو». بعد ثلاثة أيام سقطت قنبلة ذرية أقوى على مدينة ناجازاكي، واستسلمت اليابان، لتنتهي الحرب العالمية الثانية.

القنبلة الذرية على هيروشيما

ومنذ ذلك الحين، احتدم النقاش، وفقًا للتقرير، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة محقة في شن الهجمات، وجادل البعض بأن التفجيرات كانت استهدافًا غير إنساني للمدنيين، وأنه كان هناك خيارات أخرى متاحة. في حين يرى آخرون أن مثل هذا الدمار كان ضروريًا لإجبار اليابان على الاستسلام، وتجنب شن حملة عسكرية فتاكة على البر الرئيس الياباني.

ويتساءل موقع «بيزنس إنسايدر» عما مثله الانفجار للرجال الاثني عشر الذين كانوا على متن «إينولا جاي» وأسقطوا القنبلة ذلك اليوم؟

ويشير إلى أنه بالنسبة لتيبيتس وأفراد الطاقم الآخرين، فإنهم أكدوا مرارًا وحتى وفاتهم أن القصف كان ضروريًا، قائلين إنه في النهاية أنقذوا أرواحًا. ويلفت الموقع إلى ما قاله تيبيتس للكاتب ستادز تيركل خلال مقابلة عام 2002: «أعرف أننا فعلنا الصواب، فعندما علمت ما سنقوم به، فكرت أننا سنقتل كثيرين، لكن سننقذ الكثير من الأرواح الأخرى. ولن نضطر إلى غزو اليابان». وفي هذا الصدد يشير الموقع أيضًا إلى أن حسابات الجيش الأمريكي توصلت إلى أن غزو اليابان كان يمكن أن يكلف ملايين الأرواح من الأمريكيين واليابانيين، لذا فالمنطق هو أن الهجمات كانت ضرورية كاستعراض ساحق للقوة لإنهاء الحرب.

أما بالنسبة لخسائر الأرواح، فلم يكن تيبيتس – الذي توفي في 2007 – نادمًا أيضًا عليها، بالنسبة للموقع. ويقتبس تقرير «بيزنس إنسايدر» مرة أخرى ما قاله تيبيتس في مقابلته مع تيركل: «كنا سنقتل أبرياء؟ لكننا لم نخض حربًا قط في أي مكان في العالم ولم يُقتل أبرياء.. إذا عملت الصحف على اجتزاء الصورة بقولها: (لقد قتلتم مدنيين كثر)، فأقول إنه من سوء حظهم وجودهم هناك حينها».

لكن، وفقًا للموقع، فقد عبر بعض أعضاء طاقم «إينولا جاي» لاحقًا عن ندمهم، قائلين إن الدماء التي تسببوا في إراقتها تطاردهم. ويلفت الموقع إلى ما قاله الكابتن ثيودور فان كيرك، ملاح «إينولا جاي» في ذلك اليوم، في مقابلة عام 2005: «أدعو الله ألا يضطر أحد إلى رؤية هذا المشهد مرة أخرى، يا لها من خسارة مروعة، خسارة الأرواح. لقد أطلقنا أول قنبلة ذرية، وآمل ألا تتكرر أبدًا، أدعو الله طوال الوقت أن نكون قد تعلمنا الدرس، لكني لست متأكدًا».

وتظل كل من هيروشيما وناجازاكي المكانين الوحيدين اللذين استهدفتهما قنابل نووية في حرب. لكن، يختتم الموقع بالقول إن بدء انهيار معاهدات الحرب الباردة التي توقف انتشار الأسلحة النووية مؤخرًا يضفي مزيدًا من الإلحاح على التساؤلات المتعلقة بأخلاق الصراع النووي.

ما هي معاهدة الأسلحة النووية مع روسيا التي انسحبت منها أمريكا؟ 9 أسئلة تشرح لك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».