يشهد العملاء السود تكرار حوادث التمييز العنصري ضدهم في المتاجر الأمريكية، وتؤكد استطلاعات الرأي أن البائعين غالبًا ما يرتابون من الزبائن السود، مع أن التجارب تشير إلى تساوي العرقين، الأبيض والأسود، في حوادث السرقة ومخالفة القانون.

تناقش هذه القضية الباحثة في علم الاجتماع، كاسي بيتمان كلايتور، في مقال نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

في بداية مقالها تطلب كاسي منا التفكير في أي متجر من الشارع الخامس إلى الشارع الرئيس، وتراهن أنها تستطيع إيجاد شخص أسود عانى من التمييز العنصري هناك، وتشير إلى أن سلسلة متاجر سيفورا لمستحضرات التجميل أصبحت مؤخرًا موضع انتقاد بعدما اتهمت المغنية «سزا» أحد موظفي السلسلة بتصنيفها عرقيًا. كانت هذه أحدث واقعة عنصرية كبيرة، فالتمييز العنصري متفش أثناء التسوق.

التمييز العنصري قد لا يعد جريمة أحيانًا

تشير كاسي إلى استطلاع أجرته مؤسسة غالوب لأمريكيين سود، وخلصت منه إلى أن ما يقرب من ثلثيهم يرون أن السود يعاملون معاملة أقل إنصافًا من البيض أثناء التسوق، وهي نسبة زادت بثبات خلال العقد الماضي. عندما سئلوا حول المعاملة الظالمة بسبب عرقهم في الثلاثين يومًا الأخيرة، أفاد المزيد من السود بمعاملة ظالمة أثناء التسوق (29%)، بالمقارنة بأي ظرف آخر، حتى التعاملات مع الشرطة (21%).

تؤكد كاسي أن تجارب التسوق لدى السود تتضمن كل شيء، بدءًا من الإهانات، أو التجاهل لصالح زبون أبيض، إلى هجمات خطيرة تمس الكرامة والحرية، مثل الاعتقال والاستجواب بعد الشراء، أو تقييد أيديهم بشبهة السرقة.

التمييز العنصري ضد السود

تطلب منا كاسي مقارنة هذا مع تجربة المستهلك المثالي النموذجي؛ أي امرأة بيضاء من الطبقة الوسطى.

وجدت دراسة إنثوغرافية أجريت عام 2006 على متاجر الألعاب، أن النساء البيض من الطبقة الوسطى لا يحظين بمعاملة مميزة غالبًا، لكن لا تُستدعى الشرطة إليهن أبدًا، حتى عندما كان سلوكهن عدوانيًا.

تشير كاسي إلى أن دلائل من الكتاب الصادر حديثًا «تسوق السود: التصنيف العرقي للمستهلك في أمريكا»، استخرجها باحثان في علم الجريمة، شون جابيدون وجورج هيغنز، تفيد بأن بائعي المتاجر يميلون إلى المزيد من التشكك تجاه السود، ويستهدفونهم ظلمًا بالمراقبة واستدعاءات الشرطة، رغم أن الأبحاث تظهر باستمرار أن السارقين يأتون بالتساوي من جميع الأعراق.

هكذا استخدمت أوروبا الإنجيل لتبرير احتقار الرجل الأسود

تعتقد كاسي أنه إذا كنا نعتقد أن مثل هذا التمييز العنصري غير قانوني، فنحن مخطئون. لا تخضع متاجر البيع بالتجزئة عادة لقوانين الحقوق المدنية الأمريكية؛ إذ يمكن للبائع تقرير من يستحق المساعدة، ومن جدير بالمراقبة والتجاهل.

وتتساءل كاسي: إذا كانت المتاجر والبائعون يمكنهم الاختيار – قانونيًا – من سيساعدون ومن لا، فهل يتوقع العملاء السود أن يلقوا معاملة متساوية؟ وتعتقد أنه ربما يلقى التشهير بالتمييز العنصري على وسائل التواصل الاجتماعي – كما فعلت «سزا» – استجابة من الباعة، لكن هل يحاول العامة بما يكفي لتحسين تجربة المستهلك الأسود؟

ماذا يجب أن تفعل الشركات للحد من التمييز العنصري؟

تشير كاسي إلى أنه بعد تجربة ستاربكس، قررت سيفورا إغلاق جميع متاجرها في الولايات المتحدة لمدة ساعة يوم الأربعاء الماضي، لإجراء تدريب إلزامي على التنوع للمساعدة في استعادة صورتها.

غالبًا ما تحاكي الشركات حلول بعضها البعض للمشاكل على مستوى الصناعة أو الاقتصاد، لذا يبدو إغلاق المتاجر للتدريب على قبول الاختلاف سيكون استجابة يمكن التنبؤ بها عندما تخشى الشركات من أن يُنظر إليها على أنها عنصرية. هذا التكتيك، الذي كلف ستاربكس ما قيمته 16.7 مليون دولار من العائدات المفقودة، قد يغير القصة، في وجهة نظر الكاتبة، على الأقل أكثر من شركات مثل ميسي وبارني عندما لم يعترفوا بالخطأ حين اتهمهم العملاء بالتمييز العنصري.

لكن التدريب الشامل، بحسب كاسي، غير مرجح لحل التمييز العنصري المستمر في المجتمع الأمريكي. في بعض الحالات قد يدير ذلك الدفة في الاتجاه المعاكس؛ إذ تقول الكاتبة: إن الشركات التي تدرب على اختلاف الأعراق تميل إلى أن تصبح أقل تنوعًا مع مرور الوقت.

بعضها تعلّمتها من البشر.. هل سمعت من قبل عن العنصرية في عالم الحيوان؟

بدلًا عن البحث عن مستشارين خارجيين ومدربين على ذلك، ترى كاسي أنه يجب على الشركات أن تستخدم قوتها وخبرتها لوضع إستراتيجيات، ليس فقط للحد من العنصرية في مجال البيع، لكن لتحسين تجربة التسوق لغير البيض.

تعتقد كاسي أن الخطوة الأولى تتمثل في حظر الشركات لممارسات مراقبة العملاء السود في المتاجر من البائعين أو حراس الأمن، وحظر استدعاء الشرطة لأن أحد البائعين يعتقد أن العملاء السود مريبون. لكن هذا أكثر مما يمكن أن تقوم به سيفورا وغيرها من الشركات.

تشير كاسي إلى أن شركة سيفورا معروفة في مجال صناعة مستحضرات التجميل بريادتها في تحليل بيانات عملائها، من أجل التنبؤ بتفضيلاتهم الشرائية، علاوة على أنها تستخدم اختبار «Pantone Color IQ» للعثور على المنتجات التي تتوافق مع طبائع العملاء الخاصة.

وتتساءل، لماذا لا تُستخدم هذه البيانات لتحسين تجارب العملاء من كل الأعراق والألوان؟ إذا ذكر العملاء ذوو البشرة الداكنة تجاربهم السيئة في المتاجر، فسيحفز ذلك البائعين على البيع لهذه الفئة من العملاء لضمان حصولهم على تجارب مرضية.

Embed from Getty Images
أحد متاجر مجموعة LVMH

تمتلك شركة «LVMH»، الشركة الأم لشركة سيفورا، 75 علامة تجارية مميزة. تطلب منا كاسي تخيل ما يمكن معرفته عند سؤال العملاء السود مباشرة حول تجاربهم، بما في ذلك حوادث التمييز العنصري.

يمكن تقديم العروض الترويجية أو المكافآت استنادًا إلى التجارب الإيجابية لمجموعة متنوعة من العملاء، ويمكن التعرف على العلامات التجارية الشائعة وإعطائها مساحة كبيرة في العرض، بما في ذلك العلامات التجارية المملوكة للسود مثل «Pat McGrath Labs».

وتعتقد كاسي أنه يجب على الشركات تشجيع العملاء على الإبلاغ عن حالات التمييز العنصري، وتدريبهم على ذلك بفعالية (التأكد من تضمين التفاصيل الضرورية مثل التاريخ والوقت واسم البائع وفرع المتجر وما إلى ذلك)، إذ يمكن لمثل تلك البيانات أن تساعد الشركات على تحديد نطاق وتواتر التمييز العنصري داخل متاجرها، وتحديد المتاجر والبائعين المتهمين بالتمييز العنصري.

ومن وجهة نظر كاسي، فإن الشركات إذا كانت تحترم الاختلاف حقًا، فيجب أن تُظهر ذلك في موظفي الإدارة والمديرين التنفيذيين. وتقول إن الأجيال الشابة أصبحت أكثر تنوعًا عرقيًا، لذا يجب أن يعكس تكوين الموظفين لتغيير سياسات الشركات وثقافتها تنوع هؤلاء العملاء في المستقبل.

ترى كاسي أنه لا يمكن منع التمييز العنصري، لكن بتغيير هياكل السلطة والحوافز داخل الشركات، وتحسين تجارب العملاء السود، يمكن للشركات تحقيق تغيير حقيقي في تطويق عنصرية التسوق.

بالأرقام والرسوم.. إليك خريطة العنصرية في العالم العربي

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».