لو كنت من محبي الفنان عادل إمام، فأنت لا شك تذكر فيلمه السياسي الكوميدي «الإرهاب والكباب»، وتذكر المشهد الذي كان يبحث فيه عن الموظف الحكومي في إحدى المنشآت الفخمة، ثم وجد رجلًا أجنبيًّا ومعه امرأة؛ فاقترب – عادل إمام- منها وقبلها أكثر من مرة على وجنتها دون اعتراض من شريكها الأجنبي الواقف بجوارها.

في الواقع، إن الصورة التي تصدرها الأعمال الدرامية العربية عن انفتاح الغرب على ممارسة الجنس في أي وقت وتحت أي ظرف، وإتاحة أجسادهم للتقبيل أو التلامس، حتى وإن لم يكن لهم معرفة سابقة بالشخص، قد يكون أمرًا مبالغًا فيه بعض الشيء، ومنح المجتمع العربي – خاصة الشباب- صورة خاطئة عن طبيعة تعامل المرأة الغربية مع الجنس.

في هذا التقرير نفند لك بعض أوهام العرب عن الجنس في الغرب.

أن تكون مدمن جنس في مجتمع عربي.. رحلة إلى عوالمهم السرية

«عاهرة».. وهم الشاب العربي عن المرأة الغربية

في مقال رأي له في «الجارديان» بعنوان «The Arab myth of western women» أو أساطير العرب عن المرأة الغربية؛ وضح الصحافي بلجيكي الجنسية ذو الأصول العربية خالد دياب المتزوج من امرأة غربية، دائمًا ما تسخر من صورة الشاب العربي عن المرأة الغربية قائلة: «أنتم تطنون أننا مهووسون بالجنس، لا نقول (لا) أبدًا على أي فعل جنسي».

ولم يجد خالد ما يرد به على زوجته، عندما تذكر زميله المصري في الجامعة الأجنبية التي درسا بها، والذي كان يثير غضب الكثير من النساء الغربيات؛ ظنًا منه أن أي امرأة غربية يستهدفها بغرض ممارسة الجنس؛ لن تمانع في الأمر، ما سبب له العديد من المشكلات أثناء فترة دراسته.

«كنت أحاول إقناعه دائمًا أنني لست على استعداد لتجريب كل شيء في ممارستنا الجنسية»؛ بيثاني جايدا امرأة أمريكية في الثلاثينات من عمرها تشارك «ساسة بوست» تجربتها العاطفية والجنسية مع رجل مصري؛ ارتبطت به لثلاثة أعوام، وعاشا سويًا بين مصر وأمريكا ما يقرب من عامين.

تخبرنا بيثاني أنها رغم ما واجهته في علاقتها مع هذا الشاب، فإن هذا لم يوقف انجذابها للشباب العربي حتى الآن، فهم من وجهة نظرها أكثر إثارة من الشاب الغربي، ولكن ما أزعجها في علاقتها بهذا الشاب، أنه كان يضع ممارسة الجنس في المقام الأول في علاقتهما، وكان يريد للأمر أن يحدث سريعًا قبل أن يتعرفا  بعضهما على بعض، وتنمو بينهما مشاعر تسمح بذلك.

وعندما كانت ترفض ممارسة الجنس في بداية العلاقة؛ كان يقابل موقفها بالدهشة من ناحيته، وما أزعجها أكثر؛ رغبته المُلحة في تعليمها كلمات بذيئة بالعامية المصرية لتقولها أثناء ممارسة الجنس مثل: «أنا عاهرتك».

مقابلة خالد مع أحد الصحافيين البرتغاليين، أظهرت له حقيقة أخرى عن الأوهام المترسخة في ذهن العرب عن الحياة الجنسية في الغرب، وهي أن هذا المفهوم الخاطئ منتشر بين الكثير من الشباب العرب، ولكنه موجود بصورة أكبر بين رجال المملكة العربية السعودية، إذ يقول الصحافي البرتغالي: «نسبة كبيرة من الرجال في السعودية يعتقدون أن جميع نساء الغرب عاهرات».

من جانبه يوضح لـ«ساسة بوست» الصورة من السعودية، الشاب «ع.ب»؛ إذ إن ممارسة الجنس بحرية في السعودية أمرًا لا يتاح بسهولة، ولذلك كان له علاقة بامرأة غربية من خلال «الإنترنت»، والتي عادة ما كانت تتحول إلى حديث جنسي بغرض إرضاء الطرفين في نهاية الحديث، وهو الأمر الذي لم يستطع أو يجرؤ أن يسعى إليه مع فتاة سعودية، حتى لو كان لديها الاستعداد والرغبة الدفينة في ذلك، فهناك – على حد وصفه- الكثير من المعايير الدينية التي تحكم النساء في السعودية، والتي لا يسير وفقها المجتمع الغربي.

لا رادع ديني في هذه البلاد

من أوهام العرب عن الجنس في الغرب أيضًا، ظنهم أنه ليس هناك مدافعون في تلك البلاد عن الدين، لكن الأمر في الواقع على خلاف ذلك. إذ يوجد مدافعون متشددون عن الدين، يرى الإعلام أنهم «حملة صليبية لتطبيق الشريعة المسيحية»، من بينهم السياسي الأمريكي ريك سانتوروم، أحد أهم رجال تلك الحملة، وتحديدًا وقتما شغل منصب عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا في الفترة ما بين 1995 إلى 2007.

فأثناء ترشحه لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2012؛ أعلن ريك عن قناعته بضرورة تغيير قوانين البلاد بما يتوافق مع قوانين الله، وكان دائمًا ما يردد أن تطور الشعوب وتغير البشر لا يعني تغير الدين، أو تجاهل تعاليمه.

السياسي مايك هاكابي، الذي ترشح للرئاسة الأمريكية في عام 2008 وعام 2016، كان له دور كبير هو الآخر في الترويج للتوجه الديني نفسه، عندما صرح قائلًا: «من السهل تغيير الدستور الذي وضعه البشر، ولكنه ليس من السهل أبدًا تغيير كلمة الله الحي».

ومن منطلق هذه الحملات الدينية المتشددة، تكون ممارسة الجنس خارج إطار الزواج فعلًا غير قانوني، وفقًا لما ورد في الديانة المسيحية؛ والمرأة التي تتزوج ويتبين أنها ليست عذراء؛ يمكن لزوجها أن يأخذها لمنزل أبيها وتُرجم حتى الموت.

مشهد مسيرة العار من مسلسل صراع العروش

والأمر لا يتوقف عند السياسيين فقط، بل إن الكنيسة في البلاد الغربية تضع المجتمعات المسيحية تحت ضغط كبير، في محاولة مستمرة منها لتجريم الجنس خارج إطار الزواج، والربط الذهني بين المتعة الجنسية والعار لدى رواد الكنيسة، والذين عادة ما يكونوا من كبار السن مثل الأمهات والجدات، اللواتي ينقلن تلك المحاذير والمخاوف من الجنس لأبنائهم المراهقين؛ فينقسم المجتمع الغربي إلى شق يريد التمرد على تلك التعاليم؛ فيقبل على ممارسة الجنس بغرض التمرد.

وشق آخر يتشكل بداخله عقدة نفسية تجاه ممارسة الجنس خارج إطار الزواج؛ هذا الشعور بالعار الذي قد يستمر مع الوقت حتى بعد الزواج، ما يدفع الزوجة لكبت رغبتها الجنسية أمام زوجها.

تحكي الهولندية آناليس آسنتي البالغة من العمر 60 عامًا لـ«ساسة بوست»، عن نشأتها مع والدة مسيحية متدينة، كانت تحثها على الاحتفاظ بعذريتها حتى الزواج، وعلى الرغم من عدم طاعة آناليس لوالدتها، فإن تعليقاتها الدينية على رأي الدين في المرأة التي تترك نفسها لرغباتها الجنسية؛ تطاردها حتى أثناء لحظات ممارسة الجنس منذ مراهقتها وحتى زواجها، ولم تستطع التخلص من هذا الإحساس إلا بعد فترة طويلة من بحثها عن ذاتها في ديانات روحانية مثل البوذية، ولكن وقتها كان العمر قد تقدم بها بالفعل.

صناع «البورن» هم أول من حاربوا التحرر الجنسي!

في كتابها «How Sex Divided American Christians and Fractured American Politics»، تتبعت ماري جريفث أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة واشنطن، تاريخ الكنيسة الأوروبية ودورها في حجب الكثير من الأعمال الفنية أو الكتب الأدبية، بغرض محاربة الفحشاء والفجور، موضحة أن المسيحيين المحافظين في الغرب عادة ما ينصب تركيزهم على ما يخص الجنس، محاولين فرض ما يقدرون عليه من سيطرة على المجتمع في هذا الأمر أكثر من أي شق آخر من ضروريات الحياة.

غرض الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كان: «منع تدنيس الإيمان، وفساد الأخلاق»، ولهذا أصدرت: «فهرس الكتب المحرمة» في العام 1557، والذي احتوى على مجموعة من عناوين الكتب التي صنفتها الكنيسة بكونها «كتبًا غير اخلاقية»، وعلى الرغم من أن الأسباب اللاهوتية احتلت المركز الأول لحظر الكتب، فإن الأعمال التي مُنعت لأسباب جنسية لم تكن قليلة.

ظل الأمر مستمرًا في الغرب دون توقف، وفي عام 1748 حُظرت رواية جنسية بعنوان «Memoirs of a Woman of Pleasure» للكاتب جون كلينلاند، وظلت ممنوعة في بريطانيا والولايات المتحدة حتى الستينات، ثم نشرت مرة أخرى تحت عنوان « The Life and Adventures of Miss Fanny Hill»، 

ومن الأعمال الشهيرة التي تعرضت للنقد من المجتمع قبل الكنيسة، كانت لوحة أوليمبيا للرسام الفرنسي إدوار مانيه، والتي رسمها في عام 1865، وجسدت امرأة عارية متكئة على فراش وتقف بجوارها خادمة سوداء تحمل الزهور، لم يكن العري في اللوحة هو السبب الوحيد للنقد، ولكن في ذاك الوقت كان اسم أوليمبيا منتشرًا بين النساء العاملات في الدعارة، ما أثار حفيظة المجتمع عن تجسيد عمل فني حول امرأة تبيع جسدها من أجل المال.

وفي عام 1873 بدأت الحرب الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية ضد المواد الإباحية، عندما أسس أنتوني كومستوك أول جمعية لقمع الرذيلة، والتي حارب من خلالها كل الأعمال الفنية والأدبية التي تندرج تحت بند الإباحية، وعلى الرغم من ذلك استطاعت أمريكا أن تجلس على عرش صناعة «البورن»، على الرغم من اعتراض فئات كثيرة من المجتمع الأمريكي والغربي على تلك النوعية من الفنون، ليس الآن فقط ولكن – كما ذكرنا- فالغرب له تاريخ حافل مع فرض القيود على الجنس بكل أنواعه.

الحرب على «البورن» في الغرب ما زالت مستمرة؛ ففي 15 يوليو (تموز) الماضي، قررت إنجلترا تطبيق القيود الصارمة على مشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت، بغرض منعها عن المراهقين الأقل من 18 عامًا، مؤكدين أنه ستكون هناك قيود إلزامية وغير قابلة للتلاعب، من منطلق حرص الدولة على الحفاظ على النشء. 

وقد يظن بعض العرب أن مشاهدة المواد الإباحية في الغرب أمر متعارف عليه أو لا يمثل خطيئة، في حين أن القيود التي بدأت تظهر في الغرب لم يظهر أي منها في العديد من الدول العربية، والتي تعد دولًا إسلامية، وتوضح بيثاني لـ«ساسة بوست» أن الشاب أو الفتاة الذي يشاهد الأفلام الإباحية قد يكون صريح مع أصدقائه عما يفعله، ولكن تلك الصراحة لا تمنع شعوره بالعار الداخلي، ولا تمنع الجنس الآخر من الشعور ببعض التقزز تجاه الحديث عن هذا الأمر.

قبول المثلية الجنسية في الغرب ليس كما نتخيل

بالنظر إلى النقد المجتمعي الذي تتعرض له شركة «نيتفلكس» الآن من المجمتعات الغربية، عن «حشرها» -كما وصف أحد المتابعين- للشخصيات المثلية في الأحداث الدرامية للمسلسلات والأفلام التي تنتجها الشركة؛ نجد أن المجتمع الغربي، حتى بعد تقنين زواج المثليين في بعض الدول الغربية، ما يزال يحمل في وعيه إرث اجداده، وأصوات الكنيسة التي تلح عليه في التخلص من العار المرتبط بالرغبة الجنسية، ورفض العلاقات المثلية في الجنس.

النقد الذي أعلنه بعض متابعي «نيتفلكس» في الغرب، لن تندهش منه عندما تُدرك ما حدث في تلك المدرسة البريطانية خلال شهر مارس (آذار) هذا العام.

فعندما تسمع الأخبار عن تقنين الزواج بين المثليين في العديد من الدول الأوروبية، يجب أن تدرك أن هناك فئات من الشعب ترى أن تلك القوانين ما هي إلا علامة من علامات الساعة، وفي الغرب قد يتعرض المثليون للعنصرية والمضايقات أكثر من المجتمع العربي، لأنهم في المجتمع العربي تعودوا على الحياة السرية، بينما يعاني المثليون في الغرب الأمرين؛ فالحكومات تخبرهم أنها تمنحهم الديمقراطية وحق الإعلان عن توجههم الجنسي، فيستقبلهم المجتمع بنظرات الانتقاد وتوجيه الاتهام.

خلال شهر مارس (آذار) الماضي تظاهر مجموعة من أولياء الأمور أمام مدرسة برمنجهام، معترضين على المنهج الجديد الذي يُدرس لأطفال المرحلة الابتدائية، والذي يتضمن معلومات علمية ودقيقة عن المثلية الجنسية والمتحولين جنسيًّا، في إطار خطة هدفها لمحاربة رهاب المثلية في الأجيال الجديدة. لكن جيل أولياء الأمور لم يتقبلوا هذا الأمر، واستمرت مظاهرتهم الرافضة لهذا المنهج حتى اضطرت المدرسة للخضوع لرغبة أولياء الأمور، وإلغاء هذا الجزء من المنهج.

هل التحرر الجنسي لدى الغرب.. وهم؟

تلك الصورة عن تحرر المجتمع الغربي ليست كلها خاطئة، ولكنها أيضًا ليست بالمبالغة التي يصورها البعض، وهو ما أكده لنا الشاب المصري «م.ن» والذي يعيش علاقة ناجحة مع امرأة أمريكية لما يزيد عن ثلاث سنوات، موضحًا أن أوهام الشاب العربي عن المرأة الغربية ليست كلها في محلها.

 فمن خلال علاقاته التي خاضها من قبل مع مصريات، يؤكد لـ«ساسة بوست» أن الفتاة العربية قد تكون مهووسة بالجنس ومستعدة تجريب «الأشياء المجنونة» في الجنس أكثر من الفتاة الغربية، ولكنها أيضًا ستكون مصرة على وضع تسمية واضحة للعلاقة بينهما، وستكون دائمًا ساعية لإنهاء العلاقة بالزواج نظرًا لضغوط الأهل والمجتمع عليها، ولكن المرأة الغربية؛ ليست ملهوفة على تلك النهاية والفستان الأبيض مثل المرأة العربية، مما يجعل – على حد تعبيره- العلاقة مع بنات الغرب أكثر سلاسة وأقل مسئولية.

من جلد «الزناة» وإعدامهم إلى الثورة الجنسية.. تاريخ الجنس في الغرب