عادةً ما تراه مرتديًا ملابس رسمية، وتكسو وجهه ملامح جدية؛ واقفًا أمام الـ«ميكروفونات» يستعد لإلقاء خطابًا مهمًا؛ بينما يتجمع الآلاف أمامه، ينظرون له بترقب؛ متنظرين قراراته ووعوده لهم.

لا تخرج صورة السياسي عادةً في أذهان الكثير من العامة؛ عن الصورة التي يصدرها عن نفسه إعلاميًا، ولكن السياسي قبل أن يختار تلك المهنة طريقًا يسلكه؛ فهو رجلًا مثل باقي الرجال، في حاجة للحب والرومانسية، والمغامرة الجنسية أحيانًا. لكنه أيضًا لا يستطيع أن يمارس تلك الحياة علنًا؛ حتى لا يشوه الصورة الذهنية له في عقول مؤيديه، ويظل رمزًا سياسيًا مجردًا.

الآباء المؤسسون لأمريكا؛ رجالًا ايضًا ولديهم الرغبات نفسها، وعندما تكون رجلًا عاديًا من العامة؛ قد تموت مغامراتك العاطفية والجنسية مع موتك، لكن هذا الجانب من حياة الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية خلده التاريخ، وفي هذا التقرير نحكي لكم بعضًا من مغامرات الحياة الجنسية للآباء المؤسسين.

«لست زير نساء.. بل مجرد أحمق مخمور».. كيف تدمر الفضائح الجنسية مصير السياسيين؟

«العشق الممنوع».. توماس جيفرسون وماريا

«كم رائعًا أن يكون هناك صدرًا يمكن أن نتكئ عليه وتسيل دموعنا، وفي تلك اللحظة الحزينة؛ الراحة تكون ترفًا»

تلك الجملة لم يكتبها مؤلف أو شاعر، بل كتبها سياسي أمريكي شارك في كتابة إعلان الاستقلال الأمريكي، كتبها لحبه الضائع الذي لم ينعم بالاستقرار معه أبدًا.

عندما ترى توماس جيفرسون وتقرأ عن تاريخه السياسي؛ ربما يصعب عليك أن تتخيله محبًا شغوفًا، ولكن ماريا كوسواي؛ أخرجت هذا المُحب الرقيق من وراء حجاب السياسة الجامد. غير أن غرام توماس لماري لم يكن لائقًا لأنها كانت متزوجة من رجلًا آخر؛ الأمر الذي آثار حفيظة الرأي العام وكان له دورًا في رفضهم لترشحه رئيسًا لأمريكا.

شاهد مقطع من فيلم « Jefferson In Paris» الذي حكى قصة حب جيفرسون وماريا هُنا.

في سنوات شبابه الأولى؛ لم يسع جيفرسون إلى المغامرات العاطفية، وكانت اولويته في الحياة هي الممارسة السياسية. تزوج من أرملة شابة عام 1772، لكن تلك الزيجة لم تمنحه الاستقرار العاطفي وانتهت بوفاة الزوجة؛ فانعزل جيفرسون حزينًا عن الحياة وأهمل حياته السياسية. فما كان من أصدقائه سوى تشجعيه على تغيير المكان الذي يعيش فيه ربما يساعده هذا على تجاوز المحنة،، ولذلك عندما عُرض عليه  منصب سفير الولايات المتحدة في فرنسا؛ قبل العرض فورًا واتنقل للعيش هُناك، حيث كانت تنتظره ماريا.

في باريس؛ استطاع جيفرسون الخروج من قوقعته، واهتم بالفن والفنانين وفتح أبواب منزله الكبير للفنانين والأدباء من كل صوب، مرحبًا بهم ضيوفًا له في الكثير من الحفلات. وفي واحدة من تلك الأمسيات قابل جيفرسون للمرة الأولى الفنان الإنجليزي ريتشارد كوسواي وزوجته الرسامة ماريا؛ التي وقع جيفرسون في غرامها رغم علاقة الصداقة التي جمعت بينه وبين زوجها.

كان جيفرسون في العقد الرابع من عمره، وكانت ماريا شابة صغيرة عمرها 27 عامًا، مليئة بالمرح والبهجة والموهبة وحب الحياة الذي كان يفتقده جيفرسون، ولذلك وقع في غرامها من النظرة الأولى. لم تكن المشاعر بينهما متبادلة بالقدر نفسه، ولكن شهرة جيفرسون ومكانته الاجتماعية في فرنسا لفتت نظر وإعجاب ماريا إليه.

بعد محاولات حثيثة منه لمقابلتها؛ استسلمت ماريا وبدأت بينهما قصة حب قوية؛ دفعت جيفرسون لارتكاب الكثير من «الحماقات المراهقة» كما وصفها البعض، والتي تسببت إحداها بكسر معصمه؛ حينما حاول قفز سياج حديقة أمام أعينها مدعيًا الرشاقة وصغر السن، ولكنه تعرقل وسقط على الأرض.

لم تستمر قصة حب جيفرسون وماريا طويلًا؛ بعد أن طالبها زوجها بالعودة معه بريطانيا؛ ما دفع جيفرسون بكتابة خطاب طويل لماريا يتألف من 4 آلاف كلمة؛ يصف فيه الحرب الدائرة بين عقله وقلبه حول حبها الذي لا يستطيع التخلص منه.

«الفحل الصغير»: الحياة الجنسية لجورج واشنطن

على عكس جيفرسون؛ الأمر بالنسبة لجورج واشنطن –أول رئيس لأمريكا- لم يتعلق بعلاقة رومانسية مستحيلة صعب عليها تخطيها، بل أن اهتمامه كان مولى للكثير من النساء، في أكثر من بلد، وكان عاشقًا للحياة الصاخبة العامرة بالرقص والغناء والمغامرات الجنسية؛ حتى أطلق عليه في أمريكا في شبابه لقب «الفحل الصغير»، بسبب صخب الحياة الجنسية التي كان يحياها.

جورج واشنطن

وقد أثيرت حوله الكثير من الشائعات التي روجها أعدائه السياسيين عن علاقات نسائية متعددة؛ مستغلين أفعاله المشابهة؛ متهمين إياه بوجود أبناء غير شرعيين له. لكن العديد من تلك الادعاءات لم يستطع أحد إثباتها، عدا قصة وحيدة لم يستطع جورج واشنطن أن يخفي آثارها، أو أنه لم يسع إلى ذلك من الأساس؛ هي قصة حبه مع سالي فيرفاكس، زوجة صديقه جورج فيرفاكس.

لم يكن جورج يعلم حقيقة شعور سالي تجاهه، ولم يجد الفرصة الكافية للاعتراف لها بحبه وجهًا لوجه؛ ولذلك كان إرسال الخطابات الرومانسية المليئة بالايحاءات الجنسية والعاطفية؛ الحل المثالي بالنسبة له.

بعد أعوام من وفاته؛ فُضح الأمر حين عُثر على تلك الخطابات في عام 1877، لكن الإدارة الأمريكية اختارت حفظها بعيدًا عن الأعين، حتى ظهرت  مرة آخرى في الخمسينيات من القرن الماضي في مكتبة هوتون بـ«جامعة هارفارد»؛ وبدأ المؤرخين في تحليلها كُشف أمر قصة الحب التي عاشها «الفحل الصغير»، ربما من طرفًا واحدًا تجاه زوجة صديقه.

كيف تختار عشيقة؟ بقلم بنجامين فرانكلين

«الشغف الذي انتابني في شبابي تجاه الجنس؛ كان من الصعب السيطرة عليه؛ ما دفعني للدخول في علاقات مع النساء المتدنيات اللواتي أجدهن في طريقي»

واحد من أهم اعترافات بنجامين فرانكلين عن الحياة الجنسية الصاخبة التي كان يحياها، حتى أن البعض وصف فرانكلين، بأنه قادر على ممارسة الجنس مع أي كائن حي ينبض؛ كنايةً عن علاقاته الجنسية المتعددة والحياة الجنسية النزقة التي عاشها.

يعتقد المؤرخين أنه في أثناء تواجده في لندن كان عضوًا في أحد أهم النوادي الجنسية التي انتشرت في ذاك الوقت هُناك، والذي كان يطلق عليه «رهبان مدمنهام» وهم مجموعة من الرجال يؤمنون بحق ممارسة جميع النشاطات الجنسية دون قيود دينية أو اجتماعية.

لكن تلك الحياة الجنسية للأب المؤسس لأمريكا، كانت سرية؛ أما في العلن، فكان يروج للأخلاق والفضيلة. وفي كتابه «Poor Richard’s Almanack»؛ كتب عن الثلاثة عشر فضيلة التي يجب على كل رجل محترم أن يلتزم بها، ومن بينها؛ ممارسة الجنس في إطار الزواج فقط وبغرض التناسل.

لكن هذا الكتاب لم يحظى بنفس الشهرة التي حاز عليها خطابًا عابرًا كتبه موجهًا إلى شاب صغير؛ ينصحه ويوضح له كيفية اختيار عشيقة اختياريًا مثاليًا؛ هذا الخطاب الذي أطلق عليه فيما بعد اسم «Advice to a Friend on Choosing a Mistress».، وهذا الخطاب ليس الشيء الوحيد الذي كان دليلًا على الحياة الجنسية السرية لفرانكلين؛ بل كان له ابنًا غير شرعيًا؛ تعهدت زوجته ديبورا بتربيته.

«الدعارة المقدسة» و«استخدام الثعابين».. 7 طقوس غريبة لممارسة الجنس في التاريخ