تشير الأرقام واستطلاعات الرأي المتخصصة إلى تصاعد الإسلاموفوبيا بين صفوف حزب المحافظين البريطاني، في الوقت الذي يتملّص فيه الحزب من الاعتراف بعمقِ العدائية، والتغذي على المعلومات المغلوطة ضد المسلمين بين أعضائه، ويتجلى ذلك في البيانات التي ينقلها تقريرٌ لموقع «بزنس إنسايدر» عن استطلاعٍ حديث وبنوده في هذا الشأن.

تفشي الإسلاموفوبيا

يطمح أربعةٌ من كل 10 أعضاء في حزب المحافظين لفرضِ قيودٍ جديدة تحدّ من عدد المسلمين الداخلين إلى المملكة المتحدة، وفقًا لاستطلاعٍ جديد يدلّ على تفشّي الإسلاموفوبيا تفشيًا ملحوظًا في الحزب. إذ وجد استطلاع «يوجوف» الذي نفذته مجموعة «Hope Not Hate» الخيرية المناهضة للعنصرية، أن 40% من أعضاء الحزب المحافظ أرادوا فرض قيودٍ على عدد الأشخاص المسلمين الداخلين للبلاد، مقابل 5% فقط ممن يريدون رؤية عددٍ أقل من المسيحيين أو اليهود.

Embed from Getty Images

خلص الاستطلاع أيضًا إلى نتائج متعددة تشير أغلبها إلى مدى تصاعد الإسلاموبيا لدى حزب المحافظين وفقًا للتقرير، إذ وجد الاستطلاع أن 43% من أعضاء الحزب «يفضلون ألا يقود مسلمٌ البلاد» ويعتقد 45% أن «هناك مناطق في بريطانيا لا يستطيع غير المسلمين الدخول إليها». يبين الاستطلاع أيضًا اعتقاد 67% من أعضاء الحزب بوجود «مناطق في بريطانيا تعمل بموجب الشريعة الإسلامية»؛ فيما يعتقد 39% أن «الإرهابيين الإسلاميين يعبرون عن انتشار العداء بين الجالية الإسلامية تجاه بريطانيا».

إن 43% من أعضاء حزب المحافظين البريطاني يفضلون ألا يقود مسلمٌ البلاد، ويريد 40% من أعضاء الحزب فرض قيودٍ جديدة تحدّ من دخول المسلمين إلى الملكة المتحدة.

يذكّر التقرير بأن كلًّا من المرشحين لقيادة الحزب المحافظ قد تعهدا بإجراء تحقيقٍ يخص الإسلاموفوبيا، إذا ما وصلا إلى منصب رئاسة الوزراء، ومع ذلك يدل هذا الاستطلاع الحديث على أن معظم أعضاء الحزب لا يجدون ضرورةً لهذا التحقيق؛ إذ أفاد 97% منهم باعتقادهم انتفاء وجود مشكلة إسلاموفوبيا في الحزب.

أزمة في الحزب

كتبت حملة «Hope Not Hate» رسالةً مفتوحة إلى كلّ من بوريس جونسون، ومنافسه لرئاسة حزب المحافظين جيريمي هنت داعية كليهما لمعالجة هذه المسألة. وفي هذا الصدد، صرح مدير الحملة ماثيو مكغريغور قائلًا: «لا ينبغي لأي حزب سياسي رئيسي قبول العنصرية والعنصريين بين صفوفه»، مضيفًا أن: «المحافظين تشدقوا بزعمهم عدم التهاون مطلقًا إزاء الإسلاموفوبيا والتحامل ضد المسلمين، لكن يبين الاستطلاع الجديد هذا الأزمة الحقيقية التي تواجههم. من قواعدهم الشعبية إلى مناصب الدولة الكبرى، يستثمر المحافظون بالأفكار المغلوطة العنصرية».

ويتابع معقبًا: «بعد أشهرٍ من الكشف عن حوادث تعليقِ أو طرد نشطاء المحافظين ومستشاريهم في مرحلةٍ متأخرة بسبب الإسلاموفوبيا، فإنه مروعٌ حقيقة اعتقاد الغالبية العظمى من الأعضاء بعدم وجود مشكلة». ينوّه مدير الحملة أيضًا إلى سبل الحل لتخفيف حدّة الإسلاموفوبيا في حزب المحافظين البريطاني موضحًا: «ينبغي أن تكون الخطوة الأولى لتحدي هذه الأزمة إبداء جيرمي هنت وبوريس جونسون أهليّتهما للقيادة. يجب على كليهما مواجهة عنصرية بعض أعضاء الحزب وتهاون الآخرين، وإعلان قبولهما بوجود مشكلة إعلانًا واضحًا، وتأكيد تعهدهما في المناظرة التلفزيونية الأسبوع الماضي بتطبيق تحقيقٍ كامل ومستقل».

تأتي هذه النتائج بعد تعرض جونسون لضغوطٍ واسعة لشرحِ تعليقاته السابقة المتعلقة بالمسلمين والإسلام، وقد كان جونسون -وهو المرشح المفضل ليخلِف تيريزا ماي في زعامةِ حزب المحافظين ورئاسة الوزراء- شبّه النساء المسلمات المرتديات للنقاب بـ«صناديق البريد» و«لصوص البنوك»، كما ادّعى في وقتٍ آخر أنه «من الطبيعي» أن يخاف الجمهور من الإسلام.

Embed from Getty Images

يذكّر التقرير أيضًا بما كتبه جونسون عام 2005 حين قال: «لأيّ غير مسلم يقرأ القرآن تبدو الإسلاموفوبيا -الخوف من الإسلام- رد فعلٍ طبيعيًّا، وهو -في الواقع- ما يهدف النص إلى إثارته بالضبط». متابعًا: «إذا حكمنا على نصّه البحت -ناهيك عن ما يوعظ به في المساجد- فإنه النص الوحشيّ الأكثر طائفيّة من بين كل الأديان بقساوته تجاه غير المؤمنين».

أقدم بوريس جونسون مرارًا على الإدلاء بتصريحاتٍ عنصرية ضد المسلمين، وأبرزها تشبيهه للمسلماتِ المرتديات البرقع بلصوص البنوك وصناديق البريد، وتعليقاته المسيئة في مقالاته ضد القرآن والإسلام.

في أعقابِ تفجيرات لندن، شكك جونسون أيضًا في ولاء المسلمين البريطانيين، مصرًا على وجوب تقبل البلاد لفكرة أن «الإسلام هو المشكلة»، وقد صرّح في كتابته أنه: «سيحتاج الأمر إلى جهدٍ هائل من الشجاعة والمهارة لكسبِ الآلاف العديدة من مسلمي بريطانيا الذين يعيشون في حالةٍ مماثلة من العزلة، وجعلهم يرون وجوب توافقِ إيمانهم مع القيم البريطانية والولاء لبريطانيا. يعني هذا التخلص من التابوهات الأولى، وقبول أن المشكلة هي الإسلام. الإسلام هو المشكلة». مضيفًا: «ما الذي يحدث في هذه المساجد والمدارس؟ متى سيأتي شخصٌ ما بالقرن الثامن عشر إلى (مؤخرة) الإسلام العائدة للعصور الوسطى».

«سي إن إن»: بريطانيا كانت منقسمة بالفعل.. والبريكست يزيدها انقسامًا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».