الفضاء غريب وشاسع أكثر ما تعتقد، هناك غرائبيات فضائية لا تخطر على بال مؤلفي قصص الخيال العلمي؛ نبدأ بحقيقة أن هناك كواكب خارج المجموعة الشمسية أو خارج النظام الشمسي، والتي تبعد عن المجموعة الشمسية 40 سنة ضوئية، أحد هذه الكواكب هو كوكب ثلجي، تتراوح درجة الحرارة عليه من 186 إلى 220 تحت الصفر، ويسمى بكوكب «كرة الثلج»، وهناك كوكب يُسمى كليبر 10 بي الذي يُغطى سطحه بمحيطات من حمم بركانية سائلة، تبلغ درجة الحرارة علية 140 درجة سليزيوس، وهناك أيضًا الكوكب الذي تُمطر فيه السماء زجاجًا.

هل يمكن أن تكون هذه النجمة البعيدة ماسة؟ هل تحب لمعة الماس؟ هل فكرّت لماذا يعد أثمن الأحجار الكريمة؟ لماذا يفوق ثمنه الذهب والفضة؟ وماذا لو أمطرت عليك السماء ماسًا؟ سيكون منظرًا سحريًا، كأفلام الخيال العلمي، ولكن ستكون قيمته الاقتصادية  حينها تساوي التراب. فهل يمكن أن يحدث ذلك فعلًا؟ نظريًا يمكن ولكن ليس في سمائنا، هناك سماء أخرى يمكن أن يحدث فيها ذلك. فالكون مليء بالماس، لكنه نادر على الأرض، وندرته هي سبب غلو ثمنه، ليس جماله ولا أي شيء آخر، فهو على الأرض يوجد في مكان بعيد جدًا لا نستطيع الوصول إليه، حوالي 100 ميل (160 كيلومتر) تحت الأرض.

تنبأ أن 2019 هي بداية نهاية العالم.. ماذا تعرف عن الطبيب والمنجم نوستراداموس؟

كيف يتكوّن الماس على الأرض؟

ينفق البشر سنويًا 80 مليار دولار على الماس، والماس قديم جدًا على سطح الأرض، يرجع تاريخه إلى أول ملياري عام في تاريخ الكوكب، والحصول عليه  ليس سهلًا أبدًا، ففي باطن الأرض، في طبقة الوشاح العليا، ترتفع درجة الحرارة بشكل كبير، ويرتفع أيضًا الضغط، وهما العاملان اللازمان لتكوين طبقات الماس تحت سطح الأرض، ولكننا لا نملك معدات للحفر في هذا العمق، ولا طريقة للوصول إليه.

Embed from Getty Images

لكن هناك طريقة أخرى يصل بها الماس إلينا دون أن نضطر نحن إلى السفر إليه؛ إنها الإنفجارات البركانية العميقة، هي من تجلب إلينا هذه الأحجار اللامعة، وهي نوع خاص من الانفجارات، هذه البراكين جلبت الماس المتكون بالفعل في باطن الأرض، من طبقة الوشاح إلى سطح الأرض، وعندما ينفجر البركان إلى سطح الأرض، يكوّن مواد بركانية، تبرد في النهاية، وتحتوي على الماس بداخلها، وهي صخور بركانية تُسمى كمبرليت، ومنها يأتي كل الماس الذي يوجد على سطح الأرض. 

مبدئيًا نريد أن نعرف كيف يتحول الكربون إلى ذرات ماس جميلة، يتكون الماس من ذرات كربون، تحمعت سويًا في صورة كريستالات، بعدما وُضعت تحت ضغط وحرارة شديدة، في رابطة قوية جدًا، حيث ترتبط كل ذرة كربون، بأربع ذرات كربون أخرى، ولذاك فإن الماس مادة شديدة الصلابة، أما المدة التي يتحول فيها الكربون إلى ماس، ويرتبط بهذه الرابطة، فهي غير معلومة زمنيًا، قد تكون أسابيع، أو شهور أو حتى ملايين السنين، والكربون اللازم لتكوين الماس يوجد على الأرض في طبقة الوشاح.

نخرج من الأرض لنصل إلى الفضاء، تحديدًا إلى كوكبيّ أورانوس، ونبتون إحدى الكواكب الغامضة، في المجموعة الشمسية، أول ما سنعرفه عن هذين الكوكبين هما أن كليهما ليسا أزرق اللون، وهذا نابع من حقيقية أنه بجانب الهيدروجين، والهيليوم يمتلئ الغلاف الجوي لهما بكميات كبيرة من الميثان، ويعتقد العلماء أن عندما تضرب العواصف الرعدية سحب الميثان، تنفلت ذرات الكربون من روابطها الكيميائية، وتطفو بمفردها في الهواء، ثم تبدأ ذرات الكربون في التجمع، في صورة سحب من السخام، وتغرق في مستوى منخفض في الغلاف الجوي، وعندما يرتفع الضغط الجوي، والحرارة تدريجيًا، بعدها تتعاظم القوة يجعل ذرات الكربون تنضغط في صورة كتل ماس صلبة، ثم تمطر السماء ماسًا، جزيئات صغيرة جدًا تسمى «nano-diamonds»، وهذه الجزيئات لها منافع أرضية، فقد استُخدمت في مجال الطب.

إنها تمطر ماسًا في زحل

يقول الباحثون: إن «الأمطار الماسية قد تكون أكثر شيء شائع في المجموعة الشمسية»، لا يتعلق الأمر بنبتون وأورانوس فقط، إنما لاحقًا رجح العلماء تبعًا لبيانات جديدة أن المشتري وزحل قد تحدث فيهما أيضًا هذه الظاهرة؛ فقطع الماس كما يقول العلماء تطفو على الهيدروجين، والهيليوم السائل، في الغلاف الجوي للمشتري وزحل، علاوة على ذلك فإنه على عمق أقل يستطيع الضغط والحرارة الشديدة تذويب الماس وتصنيع أمطار من سائل الماس، وهو يتكوّن بنفس الطريقة من الكربون، من معدن مثل الجرافيت أو السخام، المتكونة بواسطة عاصفة رعدية عميقًا في الغلاف الجوي، عندها تتحطم إلى أحجار جميلة.

صورة تخيلية لمسبار يجلب الماس من زحل، المصدر

هناك أماكن أخرى غنية بالماس، تحديدًا في كوكب خارج المجموعة الشمسية هناك كوكب يُسمى «السرطان 55 e»، أو «cancri 55 e» اكتُشف هذا الكوكب عام 2004، ويبلغ ضعفي حجم الأرض، وتتكون ثلث كتلته من الماس الخالص، هذا الكوكب الماسي، تبلغ قيمته 26.9 نونيليون دولار، «أي 26.9 دولار متبوعًا بـ30 صفرًا»، وذلك بالحسبة الأرضية، يقوم هذا الكوكب بالدوران حول نفسه كل 18 ساعة، وتبلغ درجة الحرارة على سطحه 3.900 فهرنهيت، أو ما يوازي 2.100 درجة سيليزيوس. 

لماذا لا نجلب هذا الماس إلى الأرض؟

بالتأكيد كل ذلك افتراضات نظرية، فهذه الأمطار لم يرها أحد، فنحن لم نتجول في الغلاف الجوي للمشتري ولا أورانوس لنرى إذا كانت السماء تمطر ماسًا أم لا، لكن يُذكر أن الباحثين قد نجحوا في تخليق ظروف مشابهة لتلك التي في نبتون وأورانوس، في معامل جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، ونتجت عن التجربة مُركبات تشبه كريستالات الماس، لكن إذا كان هذا صحيحًا فتذكر أن الماس يتكون بسبب الضغط والحرارة الهائلين على سطح تلك الكواكب البعيدة وهو ما لن تتحمله أي مركب فضاء بشرية.

لكن كتاب «البحار الغريبة Alien seas»  يُفصّل الحكاية، في أن روبوتات التعدين قد تكون قادرة في المستقبل -في رأي الكاتبين في عام 2469- على التجول داخل كوكب المشتري، لكي تحضر الماس وترجع به للأرض، بالتأكيد سيكون مثيرًا جدًا أن نرتدي قطعة ماسية جُلبت من الفضاء، لكن ستظل الماسات الضخمة بالطبع على الكواكب حتى لا تُخرّب سوق الماس الأرضي.

مترجم: كيف فعلها العلماء؟ كل ما تريد معرفته عن تصوير الثقب الأسود للمرة الأولى