يُشير مصطلح «الوضع الراهن Status Quo» في إسرائيل إلى العلاقات الرسمية بين الدين والدولة، ويصف شبكة معقدة من الترتيبات القانونية والفعلية بشأن القضايا التي تتضارب حولها الآراء، وتثير الاحتكاكات، وحتى الاشتباكات الصريحة داخل المجتمع، مثل: الزواج والطلاق والسبت (تشابات) والكشروت/الكوشير (الطعام الحلال وفق الأحكام اليهودية) والخدمات الدينية.

أصبح استخدام مفهوم «الوضع الراهن» لوصف الترتيبات المتعلقة بالدين والدولة في إسرائيل مقبولاً لدرجة أن معظم اتفاقيات التحالفات الموقعة بين الأحزاب التي شكلت حكومات إسرائيل في العقود الأخيرة، بما في ذلك حكومة بنيامين نتنياهو، تنص على تعهد بالحفاظ على «الوضع الراهن» بشأن قضايا الدين والدولة.

ولد هذا «الوضع الراهن» من رحم رسالة بعث بها ديفيد بن جوريون في عام 1947، إلى قيادة الحريديين من حزب «أغودات يسرائيل» المعارض لإقامة دولة إسرائيل، تعهد فيها بأن تضع الدولة الناشئة في الاعتبار المخاوف الدينية اليهودية المتعلقة بأربع قضايا: (1) الطعام والشراب الـ«كاشير» (أي الحلال وفق الشريعة اليهودية) (2) الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق) (3) التعليم (4) قدسية السبت.

التمويل إسلامي والدعم إسرائيلي! سر خلطة صعود اليمين المتطرف الإسباني

تآكل «الوضع الراهن».. ولا عزاء للحريديم

رغم تعقيدات هذه القضايا، لم تتضمن الرسالة سوى التزامات عامة وغامضة فيما يتعلق بالسبت وقانون الزواج، بل لم يكن للخطاب في حد ذاته أي قيمة قانونية، حيث أنه صدر قبل إنشاء الدولة، بحسب الدكتور شوكي فريدمان في «مركز الديمقراطية الإسرائيلي». ولأن رسالة «الوضع الراهن» اكتفت بالإشارة إلى «أن يوم الراحة القانوني في الدولة اليهودية سيكون يوم السبت»، يرى البعض من خارج مجتمع الحريديم أنه لا يمكن استنتاج أي شيء مُلزِم من هذه الرسالة سواء حول طبيعة الراحة يوم السبت، أو شكل الاحتفال به.

منذ ذلك الحين، شهدت إسرائيل المئات من الصراعات حول راحة السبت، على صعيد الدولة والبلديات. وعندما أقيم احتفال بمناسبة وصول الطائرات الحربية من طراز «F-15» في عطلة السبت، كانت النتيجة هي سقوط أول حكومة لإسحاق رابين في عام 1977.

لكن «الوضع الراهن» تآكل على مر السنين؛ فأصبح 98% من دور السينما و65% من المتاحف و20% من المجمعات التجارية تفتح أبوابها في أيام السبت، وأكثر من 620 ألف شخص، 65%. منهم يهود، يشكلون 17% من العاملين في إسرائيل، يعملون في أيام السبت، بحسب القناة العاشرة الإسرائيلية، مخالفين بذلك ليس فقط التعاليم الدينية اليهودية ولكن أيضًا قانون ساعات العمل والراحة في بعض الحالات.

وتشير بيانات «دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية» إلى أن 42% ممن يعملون أيام السبت يشتغلون في مجال الضيافة والأطعمة، و30% في مجال التجارة، والباقون في مجالات الصحة والزراعة، ولا يحظى 92 ألف عامل في إسرائيل بيوم راحة أسبوعي على الإطلاق. وكشف تقرير أعده «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، عندما كان قانون السوق المصغرة قيد التطبيق، أن حوالي 600 ألف إسرائيلي يعملون يوم السبت، بما في ذلك 400 ألف يهودي، أي ما يعادل 13% من القوى العاملة اليهودية في إسرائيل.

Embed from Getty Images

محل تجاري في تل أبيب

على عكس بعض الافتراضات، تظهر البيانات أن الأشخاص الذين يعملون في يوم السبت ينتمون إلى جميع الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، ويشملون ذوي الدخول المرتفعة. ينتمي عدد كبير من الأشخاص الذين يعملون يوم السبت إلى النقابات -ما يعني أنهم من بين شريحة الموظفين الأقوى في إسرائيل- إلى جانب عدد كبير من العاملين لحسابهم الخاص.

بعض هؤلاء العمال لديهم تصاريح للعمل في يوم السبت، يصدرها وزير الصناعة والتجارة والعمل. وكل المجالات لديها تصاريح عمل في يوم السبت، بما في ذلك وظائف الأمن، ورعاية الحيوان، والفنادق والضيافة، ومرافق المياه، والمطاعم، والمصانع الطبية، ومرافق رعاية كبار السن وطب الأطفال، والمعابد، والإنقاذ، ومكافحة الحرائق، والحفر، والصرف الصحي، وإنتاج الثلج.

صدرت حصة الأسد من هذه التصاريح بعد فترة وجيزة من تأسيس إسرائيل، عندما كانت الأيديولوجية المتعلقة بالمسائل الدينية أكثر اعتدالًا، بحسب ميراف أرلوسوروف في صحيفة «هآرتس». بالإضافة إلى ذلك، هناك مصانع محددة لديها تصاريح عمل خاصة، مثل: شركتي الكهرباء الإسرائيلية وفينيسيا، لأنها توفر خدمات مهمة، أو لا يمكن إيقاف تشغيل معداتها الإنتاجية.

هل تضحي إسرائيل بعشرات المليارات سنويًا؟

خلُصَت دراسة «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» إلى أن معظم الإسرائيليين الذين يعملون في يوم السبت يقومون بذلك دون تصريح. بعبارة أخرى: بطريقة غير قانونية. وبينما يحصلون على رواتب إضافية مقابل عملهم، فإن بعضهم على الأقل يعاني من ظروف عمل قاسية، ويعمل في المتوسط ​​60 ساعة أسبوعيًا. ويعمل حوالي 92 ألف شخص سبعة أيام في الأسبوع، ولا يستمتعون أبدًا بأي راحة.

هذا العدد الكبير من الإسرائيليين الذين يعملون في أيام السبت هو دليل على حجم العمل المطلوب القيام به في هذا اليوم. حيث تعتمد الصناعات بأكملها، وتحديدًا التجارة والترفيه، على استهلاك عطلة نهاية الأسبوع. تقول أرلوسوروف: في العالم المتقدم، تعوض خسارة الناتج المحلي الإجمالي الناتجة عن انقطاع روتين العمل العادي عن طريق خروج المستهلكين للترفيه. هذا بالكاد موجود في إسرائيل على نطاق مماثل، والآن يهدد السياسيون المتشددون بإنهائه تمامًا.

العمليات الاقتصادية التي تقوم بها إسرائيل في يوم السبت هائلة، ويراها الإسرائيليون العلمانيون ضرورية للإنتاج الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل، محذرة من أن التأثير على النشاط الاقتصادي في يوم السبت من المحتمل أن يكلف إسرائيل عشرات المليارات من الشيكلات.

لا توجد دراسة منظمة توضح بالتفصيل مقدار العمل الذي يقوم به الإسرائيليون في يوم السبت. لكن توجد بعض الجهود مثل خطة «المجلس الاقتصادي الوطني» لعام 2013 التي اقترحت جعل يوم الأحد يوم راحة إضافيًا. ورغم رفض الاقتراح لأنه مكلف للغاية، فقد تضمن تقديرًا لتكلفة يوم الراحة.

خلُصَ الاقتراح إلى أن يوم الراحة يعني التضحية بنسبة 2.7 إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 40 مليار شيكل (11.2 مليار دولار) سنويًا. في حين أن هذا الرقم يتعلق بجعل الأحد هو يوم الراحة الأسبوعي، فإن تكلفة الراحة يوم السبت ستكون أعلى، نظرًا للاقتراحات المتعلقة بحظر كل النشاط الاقتصادي. وإذا تأثرت صناعة الترفيه في إسرائيل، فستكون ضربة قوية للاقتصاد الإسرائيلي؛ وسيكبده خسارة سنوية قدرها 40 مليار شيكل، وفق أكثر التقديرات تحفظًا.

بغض النظر عما قد يحدث لـ«الوضع الراهن»، فإن إسرائيل تتحمل بالفعل خسائر اقتصادية كبيرة بسبب الاحتفال الوطني بيوم السبت، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الافتقار إلى وسائل النقل العام مساء الجمعة والسبت. إذ يتفق الاقتصاديون الذين يركزون على قضايا النقل على أن نقص وسائل النقل العام يزيد من اللامساواة، من خلال إلحاق الضرر بالفئات الاجتماعية والاقتصادية الأضعف التي لا تستطيع شراء سيارة، وبالتالي تجد نفسها محاصرة في هذا اليوم من الأسبوع. كما يؤثر هذا النقص على الإسرائيليين الذين يعيشون في المناطق النائية، خاصة المجتمع العربي. إنها حلقة مفرغة: محدودية وسائل النقل العام تؤدي إلى تجارة محدودة، مما يحد بدوره من الطلب على وسائل النقل العام.

ثم هناك الاستثمار الضائع في البنية التحتية العامة. ذلك لأن استثمار 150 مليار شيكل في خط سكة حديد أو خط مترو يستخدم ستة أيام فقط في الأسبوع يحد من عائد الاستثمار. في المقابل، فإن تشغيل السكك الحديدية الخفيفة أو المترو أمر مكلف، وقد لا يؤتي تشغيلها ثمارها إذا كان الطلب منخفضًا يوم السبت.

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو

صحيح أن هناك اتفاقًا إسرائيليًا على أن مشكلة النقل الرئيسية تظهر خلال الأسبوع، عندما تكون حركة المرور كثيفة والمواصلات العامة مثقلة بالأعباء. لكن قد تتأثر مشكلة منتصف الأسبوع في الواقع بموضوع السبت؛ حيث تجد العديد من الأسر أنه لا يوجد خيار سوى امتلاك سيارة واحدة على الأقل، بسبب نقص وسائل النقل العام في أيام السبت. وإذا كانت لديك بالفعل سيارة- غالية الثمن في إسرائيل، جزئيًا بسبب ارتفاع معدل الضريبة- فمن المؤسف أن تتركها متوقفة طوال الأسبوع.

كما لا يوجد بديل لأعمال البنية التحتية في عطلة نهاية الأسبوع. حيث يقتصر العمل في الليل على قرابة خمس ساعات في كل مرة، فإذا كنت بحاجة إلى 18 ساعة لبناء الجسر، فهذا يعني إغلاق شريان مروري رئيسي خلال ساعات الذروة.

قبل بضع سنوات، قدرت السكك الحديدية الإسرائيلية تكلفة عدم القدرة على القيام بأعمال البنية التحتية في يوم السبت، بما يشمل إغلاق شرايين المرور الرئيسية خلال ساعات الذروة في منتصف الأسبوع، أو استغراق سبعة أضعاف الفترة (يجب تقسيم ساعات العمل الـ35 يومي الجمعة والسبت إلى خمس ساعات من العمل ليلًا). وتبين أن الآثار الاقتصادية هائلة، ورغم أن السكك الحديدية لم تقدم رقمًا دقيقًا، لكن يبدو أنها تصل إلى عشرات المليارات من الشيكلات سنويًا.

ماذا يقول القانون عن العمل والراحة في يوم السبت؟

ليس لدى إسرائيل «قانون السبت»، لكن القضية منصوص عليها في ثلاثة مصادر رئيسية: قانون ساعات العمل والراحة، واللوائح البلدية، وأنظمة النقل. ورغم الإصرار على أن يوم السبت هو يوم الراحة الأسبوعي في إسرائيل، والإشارة في قانون البلديات إلى يوم السبت باعتباره تقليدًا يهوديًا، فإن بقية التشريعات ذات الصلة ذات طبيعة مجتمعية وليست دينية. وكانت المبادئ والحدود والإعفاءات التي تضمنتها مدفوعة باعتبارات المنفعة الاقتصادية أو القيمة الاجتماعية، وليس الدوافع الدينية.

وتترك شبكة القوانين التي تنظم طبيعة السبت في إسرائيل العديد من الفجوات وتسهل أحيانًا ارتكاب مخالفات. على سبيل المثال، على الرغم من أن العديد من الشركات تعمل في يوم السبت بشكل قانوني، مثل المطاعم في المدن التي يُسمح فيها بذلك، فإنها لا تستطيع توظيف اليهود في أيام السبت. بالإضافة إلى ذلك، فإن قانون ساعات العمل والراحة غير دقيق فيما يتعلق بنطاق المحظورات، حيث ينص فقط على المتاجر والمصانع وورش العمل.

تصطاد في المياه العكرة.. هكذا تحرض إسرائيل الهند على باكستان!

هل بات «الوضع الراهن» ميتًا إذًا؟

لأن السبت لم يعد منذ فترة طويلة يوم راحة، فإن «الوضع الراهن» قد مات عمليًا من فترة طويلة. والمفهوم المقبول لـ«الوضع الراهن» حاليًا هو ما يتعلق بشبكة ترتيبات تمنع النشاط الاقتصادي في يوم السبت، وهو الإطار الذي تتشبث به الأحزاب الدينية. لكن من ناحية أخرى، ما حدث خلال العقود الأولى من تأسيس الدولة بدأ في التغير في الثمانينيات، ثم تسارعت التغييرات خلال السنوات الأخيرة.

لم يعد السبت هو يوم الراحة بالشكل الذي كان عليه من قبل. صحيحٌ أن معظم الإسرائيليين لا يعملون في يوم السبت، لكن مئات الآلاف من الإسرائيليين يعملون في هذا اليوم المقدس لدى اليهود، وإن كان معظمهم بشكل غير قانوني. بل هناك قطاعات بأكملها تنشط في هذا اليوم، لا سيما في مجالات الثقافة والترفيه، وبإقرار من اللوائح البلدية.

بالإضافة إلى ذلك، يتزايد عدد الشركات والمتاجر التي تعمل بشكل غير قانوني يوم السبت. وبالتالي، فإن الغالبية العظمى من دور السينما، وأغلبية المتاحف، وحوالي نصف المؤسسات الثقافية في إسرائيل تظل مفتوحة في يوم السبت، ومعظمها إجراءات تتماشى مع اللوائح البلدية، بالإضافة إلى معظم الأندية الرياضية وحمامات السباحة. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 20% من مراكز التسوق في إسرائيل مفتوحة للعمل في يوم السبت، وهو ما يمثل حجمًا ضخمًا من التجارة.

يمكن ملاحظة وفاة «الوضع الراهن» في النقص الملحوظ في إنفاذ القوانين التي تنظم إغلاق الشركات. على المستوى الوطني، يفتقر قانون ساعات العمل والراحة إلى تطبيق متسق. والبيانات التي تقدمها وزارة الاقتصاد حول القانون لا تعكس مدى إنفاذه. وبالتالي يمكن استنتاج أنه لا يطبق على النحو الأمثل، استنادًا إلى العدد الفعلي للتقارير مقابل عدد اليهود العاملين في يوم السبت.

على المستوى المحلي، فإن التطبيق غير متسق أيضًا، حيث تختار العديد من السلطات المحلية تجاهل الجناة إما لأسباب أيديولوجية أو لاعتبارات اقتصادية، من بين أسباب أخرى.

وعدم تنفيذ قوانين السبت المحلية يجعلها بلا قيمة عمليًا. ومن الأمثلة البارزة في تل أبيب، حتى بعد أن قضت محكمة العدل العليا بضرورة العمل على تطبيق اللوائح المتعلقة بيوم السبت، أن تطبيق البلدية للقانون كان قاصرًا، وبالتالي فإن العديد من الشركات لا تزال تعمل دون عوائق.

من ناحية أخرى، ومن منظور قانوني محض، لم يتغير شيء يذكر في العقود التي تلت تأسيس الدولة. حيث لم يُعَدَّل قانون ساعات العمل والراحة، وهو الأساس الرئيسي لتنظيم يوم راحة السبت، بشكل كبير منذ سنوات. ولا يوجد تشريع يتعلق بالنقل العام. صحيح أنه على مر السنين أُقرت العديد من اللوائح المحلية التي تمنع أو تسمح بفتح الأعمال التجارية في يوم السبت، لكنها كانت قليلة ومتباعدة.

ورغم ذلك، يتمسك السياسيون المتدينون بـ«الوضع الراهن» بدلًا من فتح الباب أمام التغيير، خوفًا من أن تكلفة التغيير ستأتي بثمن سياسي باهظ.

هل تصل الأطراف الإسرائيلية إلى حل؟

يرى الدكتور فريدمان أن الوضع الحالي مأساة اجتماعية وثقافية ودينية. فبالنسبة للعديد من الإسرائيليين، يتمتع السبت بقيمة ثقافية ودينية مهمة. إنه هبة الشعب اليهودي للعالم، ويعتبره كثيرون جزءًا لا يتجزأ من التراث أو التقليد اليهودي، بالإضافة إلى الدولة اليهودية. وتُظهر الدراسات الاستقصائية أن معظم المواطنين الإسرائيليين يعتقدون أن للسبت طابعًا فريدًا عن بقية أيام الأسبوع وينبغي أن يعبر عن التقاليد والتراث اليهودي.

علاوة على ذلك، فإن عدم الاحتفال الجماعي بيوم السبت يلحق ضررًا بالغًا بأضعف أعضاء سوق العمل: فالأمهات العازبات يجبرن على العمل في اليوم الوحيد الذي يمكن أن يقضينه مع أسرهن، والعمال في قطاع الخدمات الذين يجدون أنفسهم ملزمون بالعمل في اليوم السابع، وأصحاب الأعمال الذين يواجهون الخيار القاسي بين العمل يوم السبت، أحيانًا بما يخالف إملاءات ضميرهم، أو الانهيار الاقتصادي.

وفي مقابل التحذير من الخسائر الاقتصادية يواصل اليهود المتدينون التذكير بـالتعاليم اليهودية، ومنها: «اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ». (سفر الخروج 20: 8- 10).

إن إقناع الناس من مختلف الأطياف السياسية والدينية في إسرائيل بالاتفاق على طبيعة يوم السبت أمر مستحيل من وجهة نظر «المعهد الديمقراطي الإسرائيلي»؛ نظرًا للاختلافات الكبيرة بين الحريديم وغيرهم من أفراد المجتمع اليهودي الأرثوذكسي من جهة، والعلمانيون من ناحية أخرى.

لا يرغب أي من الطرفين في تقديم حل وسط حتى للشكل الذي يريده ليوم السبت داخل الفضاء العام الإسرائيلي. فلا المعسكر الديني مستعد لتدنيس السبت، ولا المعسكر العلماني مستعد لقبول أي قيود دينية على المساحة العامة الإسرائيلية.

لذلك تبقى المعركة مستعرة، والسؤال قائمًا: أيهما سيربح في نهاية المطاف الشيكل أم التوراة؟ صحيحٌ أن الوضع الفعلي على الأرض يرجح إحدى الإجابتين، لكن الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد.

كيف يمكن أن يدمر «المد السلفي» إسرائيل ذاتيًّا؟