على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، أحيا المسلمون حول العالم شعائر شهر رمضان من خلال الصوم عن الأكل والشرب من الفجر إلى غروب الشمس، وهي فترة تتراوح ما بين 16 إلى 18 ساعة في الولايات المتحدة. أما ساعات الإفطار، التي تتراوح ما بين 6 إلى 8 ساعات، فهي مهمة لاستعادة النشاط، وتعويض السوائل التي فقدها الجسم.

لكن حسبما كشف موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي في تقريرٍ له، نقلًا عن جماعات الحقوق المدنية، ففي اثنين على الأقل من سجون ولاية فرجينيا الأمريكية، يُحرم المسلمون من أبسط حقوقهم، وذلك على الرغم من الضمانات الدستورية والقوانين الفيدرالية المتعلقة بالحريات الدينية. فمثلًا لا تُقدم وجبة السحور إلى المسلمين الصائمين قبل شروق الشمس.

أمريكا تضيق على السجناء المسلمين

أشار الموقع إلى أنَّه في أحد سجون فرجينيا، لا تُقدم وجبة السحور إلى المسلمين الصائمين قبل شروق الشمس، بينما في سجنٍ آخر، يُجبرون على الانتظار ساعةً أو أكثر بعد غروب الشمس قبل تلقي وجبة الإفطار، وذلك وفقًا لرسالةٍ غير مُعلنة أُرسلت الجمعة الماضية إلى قسم إدارة السجون في فرجينيا، أعدتها منظمة المدافعين عن حقوق المسلمين، ومجلس الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية، وشبكة العدالة في سجون فرجينيا.

Embed from Getty Images

وبحسب التقرير، تقول نمرا عزمي، المحامية بمنظمة المدافعين عن حقوق المسلمين: إنَّ «للسجناء المسلمين حقًّا أساسيًّا في ممارسة الحرية الدينية في السجون، إلا أنَّنا عامًا بعد عام نشهد السجون في أنحاء البلاد تحرم المسلمين الصائمين من الحصول على الطعام والماء بشكلٍ لائق بلا أي داعٍ، وهو ما لا يخل بقدسية الشهر فحسب، بل يجبر السجناء المسلمين على الاختيار بين صيام رمضان، والحفاظ على صحتهم. يجب أن تتصرف إدارة سجون فرجينيا على الفور لتحمي حق السجناء المسلمين في ممارسة شعائر دينهم، والسماح لهم بممارسة شعائر شهر رمضان على نحوٍ كامل وبحرية».

ويضيف رامز عبيد، مدير قسم التوعية في مجلس العدالة الاجتماعية بالدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية، والمسؤول عن مشروعٍ لدعم السجناء المسلمين، أنَّهم بالإضافة إلى عدم تلقيهم الطعام في الأوقات المناسبة، يواجهون عقباتٍ عند محاولتهم الاحتشاد لأداء صلوات الجمعة، أو في حصولهم على نسخٍ من القرآن.

وجديرٌ بالذكر أنَّ منظمة المدافعين عن حقوق المسلمين قاضت سجن مقاطعة فلوريدا، ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بالولايات المتحدة، في وقتٍ سابق من العام الحالي، بسبب وضعهم عقباتٍ مثل عدم حصول المسلمين على مصاحف، وعدم القدرة على الصلاة على النحو المطلوب.

وأفاد الموقع بأنَّ الخطاب المُرسل يوم الجمعة يخص بالذكر السجن الحكومي «ريد أونيون»، ومركز «ريفر نورث» الإصلاحي في بلدة إندبندنس بفرجينيا، لكنَّ المجموعات الحقوقية التي أرسلته أوضحت أنَّها تعتقد أنَّ هذه الأوضاع موجودة في نظام سجون فرجينيا كله.

إذ كتب مرسلو الخطاب: «نعتقد أنَّ سجني ريد أونيون، وريفر نورث ليسا المركزين الوحيدين المتأثرين بالمشكلات المتعلقة برمضان. وهو ما يعكس مشكلةً أوسع تمس المراكز التابعة لإدارة سجون فرجينيا».

ومن جانبها، لم ترد إدارة سجون فرجينيا على طلبٍ من الموقع بالتعليق على المسألة.

وبينما أوضح «ذي إنترسبت» أنَّه يصعب تقدير حجم الطوائف الدينية بين إجمالي نزلاء السجون، خلصت دراسةٌ استقصائية شارك فيها رجال الدين في السجون أجراها مركز «بيو» للأبحاث عام 2012، إلى أنَّ المسلمين يمثلون 9% من تعداد السجناء في السجون التي يعمل فيها رجال الدين هؤلاء.

وأشار الموقع كذلك إلى أنَّ المسلمين أكثر عرضةً لفرض القيود التعسفية على ممارساتهم الدينية، وفقًا لمشروع دعم السجناء المسلمين التابع للدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية، الذي أُطلق عام 2018، بهدف تقديم الدعم للمسلمين من خلال تقديم خدمات إقامة الصلوات، والتعليم الإسلامي، والمصادر الدينية الأخرى.

وعلى مدار السنوات منذ 1997 وحتى 2008، قدم المسلمون أكبر عددٍ من طلبات الطعون الإدارية المتعلقة بأداء الشعائر الدينية، حسبما جاء في تقريرٍ أصدرته لجنة الولايات المتحدة حول الحقوق المدنية وحرية الأديان عام 2008.

وبحسب تقرير الموقع، تُطالب المنظمات الثلاث، وقد انتهى ثلثا شهر رمضان، بأن يحصل المسلمون الصائمون في المراكز التابعة لإدارة سجون فرجينيا على وجباتهم في الأوقات الملائمة، وأن يُتاح لهم الحصول على ماءٍ نظيف في ساعات الليل. ودعت المنظمات إدارة السجون لتدريب العاملين فيها ليفهموا الشعائر الرمضانية، وتشديد الرقابة على عملية تسليم الوجبات في الأيام المتبقية من الشهر ومستقبلًا.

Embed from Getty Images

وورد بخطاب الجمعيات الحقوقية أنَّ العاملين في سجن «ريد أونيون» فشلوا «مرارًا وعن قصد، في تقديم وجبة السحور إلى السجناء الصائمين قبل شروق الشمس». وعليه، فالسجناء المسلمون مجبرون على الاختيار بين الإفطار خلال النهار، أو الصوم دون تناول طعامٍ أو شرابٍ حتى المساء.

وفي الوقت نفسه، يُجبر السجناء المسلمون في سجن «ريفر نورث» على الانتظار ساعةً أو أكثر بعد غروب الشمس قبل أن تُقدم إليهم وجبة الإفطار، بالإضافة إلى فترة الصوم الطويلة بالفعل والتي تصل إلى 16 ساعة.

هذا إلى جانب أنّ العاملين في «ريفر نورث» منعوا المسلمين الصائمين من الحصول على المياه الصالحة للشرب بعد انقضاء ساعات الصيام، بينما يحصل عامة السجناء في كلا السجنين على الطعام في وقته، «ويُتاح لهم أكل الوجبات والحصول على مياه صالحة للشرب خلال اليوم»، حسبما جاء في الخطاب.

انتهاك واضح للدستور

وفقًا للموقع، تدعي المنظمات الثلاث التي أرسلت الخطاب أنَّ هذه الأوضاع تنتهك دستور الولايات المتحدة، وقانون استخدام الأراضي لأغراضٍ دينية، وقانون نزلاء المؤسسات، وهو قانون فيدرالي يحظر السجون من تقييد حرية المساجين في العبادة.

وبموجب التعديل الدستوري الأول، الذي يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية، إلى جانب قانون استخدام الأراضي لأغراضٍ دينية، وقانون نزلاء المؤسسات، يتوجب على الحكومة تقديم سببٍ وجيه يفسر منع السجين من حقه في ممارسة شعائره.

وكما ذُكر في الخطاب، حسبما جاء في الموقع، فإنَّ التدابير التي تتخذها إدارة السجن «تتعارض تعارضًا فجًّا مع أوجه الحماية الواردة في كلٍّ من قانون استخدام الأراضي لأغراضٍ دينية، وقانون نزلاء المؤسسات، والتعديل الدستوري الأول». وهذا إلى جانب انتهاك السجنين «قانون استخدام الأراضي لأغراضٍ دينية، وقانون نزلاء المؤسسات، والتعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي، وذلك من خلال عدم المساواة بين السجناء المسلمين وغيرهم، وتركهم بلا طعام، أو ماء نظيف كافٍ، أو وجبات تُقدم في الأوقات المناسبة، وهو ما لا يعاني منه السجناء غير المسلمين».

وتنتهك هذه الأوضاع أيضًا التعديل الثامن عشر للدستور، إذ إنَّ «منع السجناء الصائمين من الحصول على أكثر من كوب أو اثنين من مياه الشرب في اليوم» يخفق تمامًا في الوفاء بالالتزامات المتعلقة بتوفير أوضاعٍ إنسانية داخل السجون. ويضيف عبيد: «هذه طرق مختلفة لممارسة العنف ضد المجتمع المسلم».

حظر الصوم والإجبار على استضافة شيوعي! هكذا يعيش مسلمو الصين في رمضان

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».