لا يزال اسم الإسكندر الأكبر (أو الإسكندر المقدوني) يتردد في الأصداء، سواء ممدوحًا أو مذمومًا. وتُذكر أسطورته في كل لغة على الأرض تقريبًا. نعلم أنه وُلد في بيلا، عاصمة مقدونيا القديمة، في عام 356 قبل الميلاد وخلف والده فيليب الثاني على العرش في سن العشرين، بعد اغتيال والده.

يروي مقال نشر على موقع «هيستوري إكسترا» أن قوته وعبقريته كقائد عسكري أسطورية: فبعد 10 سنوات فقط من توليه العرش أنشأ واحدة من أكبر إمبراطوريات العالم القديم عبر ثلاث قارات وتغطي حوالي مليوني ميل مربع (5 مليون كيلومتر مربع) من اليونان إلى الهند. لم يهزم في أي معركة ويعتبر أحد القادة العسكريين الأكثر نجاحًا في التاريخ. توفي الإسكندر الأكبر قبل عيد ميلاده الثالث والثلاثين في يونيو 323 قبل الميلاد لأسباب مجهولة.

1- مارس الإسكندر الأكبر رياضة البولو

تقول الأسطورة إنه عندما كان الإسكندر الأكبر على وشك غزو بلاد فارس في عام 334 قبل الميلاد، أرسل إليه الملك الفارسي داريوس الثالث لعبة كرة وكرة البولو. من المعتقد أن هذه الإيماءة كانت إما دعوة المقدونيين إلى لعبة ما، أو أنه اقترح على الإسكندر «التمسك بالألعاب وتجنب الحرب». أيا كانت النية، قيل إن الإسكندر أجاب: «أنا العصا والكرة هي الأرض» – قبل الاستمرار لغزو بلاد فارس.

Embed from Getty Images

لعبة البولو هي واحدة من أقدم الرياضات في العالم، من المحتمل أنها نشأت في مكان ما في آسيا الوسطى. لعب البدو من راكبي الأحصنة نسخة من لعبة البولو التي كانت جزءٌ منها رياضة وجزءٌ منها تدريبات للحرب، مع ما يصل إلى 100 رجل في كل فريق. إذا كانت أصولها غامضة، فهناك أدلة كثيرة على مكانة اللعبة في تاريخ آسيا: لقد اتبعت اللعبة هجرة البدو الرحل إلى بلاد فارس في وقت ما بين 600 قبل الميلاد و100 ميلادي، واعتمد الفرس لعبة البولو باعتبارها رياضتهم الوطنية، حيث كانت تلعب من قبل النبلاء والجنود على حد سواء.

تقول بعض القصص إن الإسكندر الأكبر قضى بعض الوقت مع العائلة المالكة الفارسية عندما كان صغيرًا برفقة والده في مهام دبلوماسية. من المرجح أن الإسكندر رأى ألعاب البولو في غزواته العديدة في بلاد فارس، وربما لعب «رياضة الملوك».

2- من المحتمل أنه نزل تحت الماء في جرس غوص زجاجي

تشير الكتابة المنسوبة إلى الفيلسوف اليوناني أرسطو إلى جرس غوص، يصف مرجلًا يرمى لأسفل الماء، مما يحفظ الهواء داخله. في الواقع، من المحتمل أن الإسكندر الأكبر قد رأى أو ربما كان بداخل جرس غوص زجاجي. هناك قصص عن زيارته لقاع المحيط في كرة زجاجية خلال حصاره الشهير في مدينة صور (لبنان)، حيث قيل إن الإسكندر استخدم الغواصين لإزالة العقبات تحت الماء من الميناء، وأن الغواصين استخدموا أجراس الغوص بالزجاج الخام. قد تكون هذه مجرد أساطير، ولكن من المتصور أن الإسكندر الذي كان فضوليًا لمعرفة كل شيء، قد نزل في داخل جرس غوص زجاجي بنفسه.

Embed from Getty Images

3- من شبه المؤكد أننا نعرف شكله

نظرًا لأن نسخة أزارا من تمثال الإسكندر هي نسخة رومانية صُنعت بعد قرون من وفاته، فمن المحتمل ألا تكون بنفس دقة النسخة الأصلية. تم اكتشاف تمثال نصفي في عام 1779 أثناء عملية تنقيب في تيفولي بإيطاليا، نظّمها جوزيف نيكولاس أزارا (1730-1804)، السفير الأسباني لدى الكرسي الرسولي (ثم إلى فرنسا). قدم أزارا التمثال لنابليون بونابرت كهدية دبلوماسية. يتواجد التمثال اليوم في متحف اللوفر في باريس. كانت هذه هي الصورة الوحيدة المعروفة عن الإسكندر الأكبر لفترة من الزمن، وعمومًا تُعتبر الصورة الأدق وتشبهه إلى حد كبير.

Embed from Getty Images

4- كتابات بلوتارخ الشهيرة عن الإسكندر الأكبر خيالية

قام الكاتب اليوناني بلوتارخ بكتابة سلسلة Parallel Lives، وهي سلسلة من سيرته الذاتية لليونانيين والرومان، وقام بربط سيرة الإسكندر بيوليوس قيصر.

ومع ذلك، فإن موثوقية سلسلة بلوتارخ كسيرة ذاتية مشكوك فيها. إذ عاش بعد 400 سنة من الإسكندر الأكبر وكانت الكتابات المعاصرة شحيحة حينها. كان بلوتارخ أيضًا يونانيًا وكان الإغريق يرون أن الإسكندر «بربري مغرور»: أولًا ، بسبب التعجرف التاريخي (إذ كان أي شخص غير يوناني «بربريًا»)؛ وثانيًا، لأن اليونانيين ما زالوا يكرهون المقدونيين الذين احتلوا اليونان تحت حكم والد الإسكندر من خلال المعارك والدبلوماسية.

يبدأ بلوتارك سيرته الذاتية بقوله إنه لا يكتب «التاريخ»، بل «قصة حياة»، لأنه من الأفضل أن تتعرف على الشخص من شخصيته ونكاته أكثر من المعارك التي لا تنتهي والتي خاضها وفاز بها . فيتظاهر بتمجيد الإسكندر إلى أبعد من ذلك، ويكتب: «كما والده، فهو ينحدر من هرقل». ومع ذلك، نظرًا لأن الإسكندر نفسه قد حصل على لقب «ابن زيوس»، فإن بلوتارخ كان يحاول بالتأكيد التقليل من إسمه.

ومع ذلك، فإن سيرة بلوتارخ تتضمن بعض المعلومات المثيرة مثل ادعائه بأن معركة غوغاميلا (المعركة الحاسمة التي خاضها الإسكندر الأكبر ضد بلاد فارس في عام 331 قبل الميلاد) قد خاضها أثناء الكسوف. كما يصف كيف أمضى الإسكندر الأكبر الليلة السابقة للمعركة في خيمته مع قديسه أريستاندر، وهو يؤدي بعض الاحتفالات الغامضة وقدم تضحية لإله الخوف.

5- التكتيك العسكري المفضل لدى الإسكندر

كانت الكتائب -وهي تشكيل عسكري مستطيل الشكل يتكون من قوات مرتبة بالقرب من بعضها – آلة قتال هائلة. كانت الرماح التي يستخدمها الجنود في الكتائب طويلة -وأحيانًا تصل إلى خمسة أمتار – ومصنوعة من الخشب المشحذ أو الخشب ذي الرؤوس المعدنية. كان هذا التكتيك مثاليًا من قِبل والد الإسكندر، فيليب، الذي علم به لأول مرة بعد مراقبة الجيوش اليونانية.

Embed from Getty Images

وفقًا للمؤرخ الإغريقي آريان أناباسيس الذي كتب في القرن الثاني بعد الميلاد: «قام الإسكندر بتشكيل جيشه بحيث كان عمق الكتائب 120 رجلًا؛ وأمرهم بالحفاظ على الصمت من أجل الحصول على الأوامر بسرعة».

ومن المثير للاهتمام أن المؤلف المقدوني بوليانوس (في ستراتاغيماتا، أيضًا في القرن الثاني بعد الميلاد) يقول إن الإسكندر جعل رجاله الذين لم يحاربوا بشجاعة بشكل كافٍ في المعركة يرتدون ما يسمى «hemithorakion»، وهو نظام نصف درع لا يغطي سوى الجزء الأمامي من الجسم. تأكدت هذه التجربة العقابية من أن الجنود لن يديروا ظهورهم للعدو.

ومع ذلك، فإن الجنود في الكتيبة لا يحتاجون إلى الكثير من الدروع، بل الحركة السريعة المنسقة هي ما جعلت الكتيبة فعالة للغاية. يصف بوليانوس رجال المشاة المقدونيين في الكتائب بأنهم مسلحون بالخوذ (كرانوس)؛ الدروع الخفيفة (بيلتي)؛ دروع الساق (knemides) ورماح طويلة (sarissa) – نلاحظ أن الدروع مفقودة في هذه القائمة.

لكن في حين قاد الإسكندر الأكبر أحد أكثر الجيوش نجاحًا في كل العصور، إلا أنه من المفاجئ أنه لم يُفهم سوى القليل عن النوع الرئيسي من الدروع الواقية للبدن التي ارتداها هو وكثير من رجاله، إذ لم يتبقى أي أمثلة عليها. كانت تلك الدروع نوعًا من الدروع الواقية للبدن التي تم إنشاؤها عن طريق تصفيح طبقات من الكتان، وكانت ملفوفة حول الجذع ومربوطة على الكتف. الصورة الأكثر شهرة لهذا النوع من الدروع الواقية للبدن هي الإسكندر موزاييك: فسيفساء عريقة تم العثور عليها في أكبر منزل في بومبي – بيت الفون – وتصور هزيمة الإسكندر الكبير للملك الفارسي داريوس.

6- حضّر الإسكندر الأكبر جنازة باهظة الثمن لصديقه المقرب

كان هيفايستون عضوًا في حرس الإسكندر الشخصي وجنرالًا في جيشه. كان أيضًا أفضل صديق لالإسكندر ويده اليمنى، والبعض يقول أنه كان عشيقه أيضًا. عندما توفي فجأة في إكباتانا لأسباب غير معروفة ، كتب الإسكندر إلى أوراكل في سيوة في مصر وسأل عما إذا كان ينبغي تكريم هيفايستون كإله أم بطل. أجاب أوراكل بأنه ينبغي تكريمه كبطل، ولذا فقد بذل الكسندر قصارى جهده لعمل ضريح وجنازة مثيرة للإعجاب.

تتضمن مكتبة التاريخ التي جمعها ديودوروس سيكولوس العديد من الروايات عن المحارق الجنائزية، كان فيها سبع مستويات، في كل مستوى تزيين ببذخ أكبر من المستوى الذي قبله.

يقول سيكولوس أنه يوجد على الطبقة السفلية المكونة من 240 مقدمة ذهبية للسفن ومثقلة بجذوع أشجار النخيل وكانت: «المشاعل ترتفع 15 ذراعا مع أكاليل ذهبية حول مقابضها. عند نهاياتها الملتهبة، كانت النسور تطفو بأجنحة منتشرة تتجه نحو الأسفل، بينما كانت قواعدها تتطلع إلى الثعبان، […] العديد من الحيوانات البرية التي يطاردها الصيادون، […] وجرى صنع قنطور من الذهب، بينما أظهر [المستوى] الخامس الأسود والثيران بالتناوب، أيضا بالذهب. كان المستوى الأعلى التالي مغطى بالأسلحة المقدونية والفارسية، مما يدل على براعة الشعب الواحد وعلى هزائم الآخر. فوق كل ذلك وضعت صفارات الإنذار، مجوفة وقادرة على إخفاء الأشخاص الذين غنوا رثاء في الحداد على الموتى بداخلها. الارتفاع الكلي للمحرق كان أكثر من 130 ذراعًا».

الذراع عبارة عن قياس قديم للطول استنادًا إلى المسافة من الكوع إلى طرف أطول إصبع، لذلك يختلف. لكن المحرق، كما هو موضح هنا، كان يمكن أن يكون طوله أكثر من 50 مترا. قام الإسكندر الأكبر بتفريغ خزائن جميع مدنه لدفع ثمن النصب التذكاري – فقد قدرت تكلفته ما يعادل بليوني دولار بقيمة اليوم.

جعل الإسكندر الأكبر من بابل مقرا للحكومة، وأراد إقامة مراسم الجنازة داخل أسوار المدينة. إلا أن النصب التذكاري كان ضخمًا للغاية لدرجة أن الإسكندر اضطر إلى تحطيم أحد جدران المدينة لإدخاله إلى الداخل. ثم أشعل النار في النصب التذكاري، وحرق جثة الجنرال جنبًا إلى جنب مع محرقة رائعة.

بعد فترة حكم استمرت 12 سنة وثمانية أشهر، أصيب الإسكندر الأكبر بالمرض في يونيو (حزيران) 323 قبل الميلاد. توفي عن عمر يناهز 33 عامًا بعد أن أسس أكثر من 70 مدينة وإمبراطورية امتدت عبر ثلاث قارات، ونشر الثقافة واللغة اليونانية في مناطق جديدة.

يخلد الإسكندر اليوم كأحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ.

ليست مهد الفلسفة والتنوير فقط.. «الوجه المظلم» للحضارة اليونانية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».